بعدم التكليف معذرا عنه لأنه يخرج - في هذه الحالة - عن دائرة حق الطاعة ،
اي عن نطاق حكم العقل بوجوب الامتثال .
التجري
إذا قطع المكلف بوجوب أو تحريم فخالفه وكان التكليف ثابتا في الواقع
اعتبر عاصيا ، واما إذا قطع بالتكليف وخالفه ولم يكن التكليف ثابتا واقعا
سمي متجريا ، وقد وقع البحث في أنه هل يدان مثل هذا المكلف المتجري
بحكم العقل ويستحق العقاب كالعاصي أو لا ؟
ومرة أخرى يجب ان نرجع إلى حق الطاعة الذي تمثله مولوية المولى لنحدد موضوعه ، فهل موضوعه هو التكليف المنكشف للمكلف أو مجرد الانكشاف
ولو لم يكن مصيبا ، بمعنى ان حق المولى على الانسان هل في أن يطيعه في
تكاليفه التي انكشفت لديه أو في كل ما يتراءى له من تكاليفه ، سواء كان
هناك تكليف حقا أو لا ؟ فعلى الأول لا يكون المكلف المتجري قد أخل
بحق الطاعة إذ لا تكليف ، وعلى الثاني يكون قد أخل به فيستحق العقاب .
والصحيح هو الثاني لان حق الطاعة ينشأ من لزوم احترام المولى عقلا ورعاية
حرمته ، ولا شك في أنه من الناحية الاحترامية ورعاية الحرمة لا فرق بين
التحدي الذي يقع من العاصي ، والتحدي الذي يقع من المتجري ، فالمتجري
اذن يستحق العقاب كالعاصي .
العلم الاجمالي
القطع تارة يتعلق بشئ محدد ويسمى بالعلم التفصيلي ومثاله : العلم بوجوب
صلاة الفجر أو العلم بنجاسة هذا الاناء المعين ، وأخرى يتعلق بأحد شيئين لا
على وجه التعيين ، ويسمى بالعلم الاجمالي ومثاله : العلم بوجوب صلاة ما في
ظهر الجمعة هي اما الظهر أو الجمعة دون ان تقدر على تعيين الوجوب في