ب : العلوم الواجب طلبها وجوبا كفائيا ( 1 )
كل علم مقدمة للبناء وتأمين الحاجات الاجتماعية ، وبغيره لا يستطيع المجتمع
مواصلة حياته ، أو أنه يواجه مشكلة جادة ، أو لا يتمكن من الدفاع عن نفسه في
مقابل الهجوم المحتمل للعدو ، فإن طلبه واجب كفائي على كل مستطيع . أي يجب على
جميع الذين لديهم الاستعداد لطلب ذلك العلم أن يتعلموه . ولكن إذا نهض عدد منهم
- بحد الكفاية - لتعلمه ، سقط التكليف عن الآخرين .
على هذا الأساس ، تتباين الاختصاصات التي يكون طلبها واجبا كفائيا تبعا
لحاجات المجتمع في أزمنة متفاوتة . مثلا ، عندما لا يحتاج المجتمع الإسلامي إلى علم
الذرة ، فلا وجوب في تحصيله . ولكن إذا احتاج إليه من أجل الدفاع عن نفسه ، فطلبه
واجب كفائي ، حسب الآية الكريمة : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة " . وإذا كان عدد
المستعدين لطلبه محدودا ، وعجز الآخرون عن ذلك ، فإن الوجوب الكفائي يتبدل إلى
وجوب عيني عليهم .
2 - التعلم المستحب
كل علم يمثل مقدمة لتقوية البنية المادية أو المعنوية للفرد أو المجتمع ، ولكن
تركه لا يهدد الحاجات الأساسية للإنسان فتعلمه ممدوح ومستحب . وإذا تعلمه المرء
بدافع إلهي فهو مثاب ومأجور عند الله تعالى . ويعد تعلم العلوم الخارجة عن
الحاجات الضرورية للمجتمع ، من مصاديق التعلم الممدوح .
3 - التعلم الحرام
كل علم يبعث على الفساد ويضر الفرد أو المجتمع فتعلمه حرام من منظور
إسلامي ، كالسحر ، والكهانة ، والنجوم التي كانت شائعة في غابر التاريخ . وكذلك
هامش
( 1 ) الواجب الكفائي هو ما يكلف به عامة المكلفين ، ويسقط بفعل البعض له عن الباقين .