وما بين الموت والبعث إلا كنومة نمتها ثم استيقظت منها ، يا مبتغي العلم قدم
لمقامك بين يدي الله عز وجل ، فإنك مثاب بعملك كما تدين تدان ( 1 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : شاور في أمرك الذين يخشون الله تعالى ، وطلب العلم من أعلى الأمور
وأصعبها ، فكانت المشاورة فيه أهم وأوجب ( 2 ) .
- عنوان البصري - وكان شيخا كبيرا قد أتى عليه أربع وتسعون سنة - : كنت
أختلف إلى مالك بن أنس سنين ، فلما حضر جعفر الصادق ( عليه السلام ) المدينة
اختلفت إليه وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت من مالك ، فقال لي يوما : إني
رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كل ساعة من آناء الليل والنهار
فلا تشغلني عن وردي فخذ عن مالك واختلف إليه كما كنت تختلف إليه ،
فاغتممت من ذلك وخرجت من عنده وقلت في نفسي : لو تفرس في خيرا
لما زجرني عن الاختلاف إليه والأخذ عنه ، فدخلت مسجد الرسول وسلمت
عليه ، ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصليت فيها ركعتين وقلت : أسألك يا
الله يا الله أن تعطف علي قلب جعفر وترزقني من علمه ( 3 ) ما أهتدي به إلى
صراطك المستقيم ، ورجعت إلى داري مغتما حزينا ولم أختلف إلى مالك بن
أنس لما أشرب قلبي من حب جعفر ، فما خرجت من داري إلا إلى الصلاة
المكتوبة حتى عيل صبري ، فلما ضاق صدري تنعلت وترديت وقصدت
جعفرا وكان بعد ما صليت العصر ، فلما حضرت باب داره استأذنت عليه
فخرج خادم له فقال : ما حاجتك ؟ فقلت : السلام على الشريف ، فقال : هو
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 134 / 18 عن أبي بصير ، أمالي المفيد : 179 / 1 ، الأصول الستة عشر " أصل عاصم بن
حميد الحناط " : 35 ، أمالي الطوسي : 544 / 1166 نحوه وكلها عن أبي بصير عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ،
وراجع المحاسن : 1 / 357 / 759 ، تنبيه الخواطر : 2 / 69 ، إرشاد القلوب : 141 ، أعلام الدين : 207 .
( 2 ) إحقاق الحق : 12 / 269 نقلا عن كتاب تعليم المتعلم طريق التعلم للزرنوجي الحنفي .
( 3 ) في المصدر : " عمله " والصحيح ما أثبتناه عن البحار : 1 / 225 / 71 .