الله نور كرامته ( 1 ) .
- ميمون بن مهران : نزل حذيفة وسلمان رضي الله تعالى عنهما على نبطية . فقالا لها :
هل هاهنا مكان طاهر نصلي فيه ؟ فقالت النبطية : طهر قلبك ، فقال أحدهما
للآخر : خذها حكمة من قلب كافر ( 2 ) .
بيان :
أكدت الأحاديث الواردة تحت هذا العنوان قبول الحق وتلقي الحكمة والعلم
من أي شخص كان حتى لو كان مشركا ، في حين ذكرت الأحاديث السابقة
في موضوع " اختيار المعلم الصالح " شروطا معينة للمعلم . وينبغي أن نقول في
الجمع بين هذا الأحاديث : إن قبول الحق من أي أحد لا ينافي اختيار المعلم
الصالح ، لأن قبول الحق لا شرط له ، أما اختيار المعلم فله شرطه . ويجب
الالتفات إلى أن لسلوك المعلم وأخلاقه دورا أساسيا في تربية المتعلم وإعداده .
من هنا ، لا بد للمعلم أن يكون متخلقا بالأخلاق الحسنة ، إذ إن التربية
والتعليم متقارنان متلازمان . يضاف إلى ذلك أن المعلم إذا كان غير صالح ولا
يعمل بعلمه ، فمن المحتمل أن يعرض موضوعات سقيمة في تضاعيف
موضوعات صحيحة ، والمتعلم غير منتبه لذلك . أو أنه يطرح موضوعا
صحيحا لا يعمل به . فتنتقل حالته هذه إلى المتعلم . ولا يوجد تلك الآفات في
التعلم في الموارد الخاصة وقبول الحق من غير الصلحاء ممن لا يكون له عنوان
المعلم .
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر : 1 / 37 .
( 2 ) حلية الأولياء : 1 / 206 .