ويناجيه ويقول : ناظر الناس لئلا يظنوا بك العجز والجهل ( 1 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في احتجاجه على زنديق قال له : أفمن حكمته أن جعل لنفسه
عدوا ، وقد كان ولا عدو له ، فخلق كما زعمت " إبليس " فسلطه على عبيده
يدعوهم إلى خلاف طاعته ، ويأمرهم بمعصيته وجعل له من القوة كما زعمت ،
يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهم ، فيوسوس إليهم فيشككهم في ربهم ، ويلبس
عليهم دينهم ، فيزيلهم عن معرفته ، حتى أنكر قوم لما وسوس إليهم ربوبيته
وعبدوا سواه ، فلم سلط عدوه على عبيده ، وجعل له السبيل إلى إغوائهم ؟ - :
قال ( عليه السلام ) : إن هذا العدو الذي ذكرت لا تضره عداوته ، ولا تنفعه ولايته .
وعداوته لا تنقص من ملكه شيئا ، وولايته لا تزيد فيه شيئا ، وإنما يتقى العدو
إذا كان في قوة يضر وينفع ، إن هم بملك أخذه ، أو بسلطان قهره ، فأما إبليس
فعبد ، خلقه ليعبده ويوحده ، وقد علم حين خلقه ما هو وإلى ما يصير إليه ،
فلم يزل يعبده مع ملائكته حتى امتحنه بسجود آدم فامتنع من ذلك حسدا ،
وشقاوة غلبت عليه فلعنه عند ذلك ، وأخرجه عن صفوف الملائكة ، وأنزله
إلى الأرض ملعونا مدحورا فصار عدو آدم وولده بذلك السبب ، وما له من
السلطنة على ولده إلا الوسوسة ، والدعاء إلى غير السبيل ، وقد أقر مع
معصيته لربه بربوبيته ( 2 ) .
- الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : إلهي أشكو إليك عدوا يضلني ، وشيطانا يغويني ، قد ملأ
بالوسواس صدري ، وأحاطت هواجسه بقلبي ، يعاضد لي الهوى ، ويزين لي
حب الدنيا ، ويحول بيني وبين الطاعة والزلفى ( 3 ) .
- هارون بن خارجة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قلت له إني أفرح من غير فرح أراه في
هامش
( 1 ) منية المريد : 171 .
( 2 ) الاحتجاج : 2 / 217 .
( 3 ) الصحيفة السجادية الجامعة : 403 / الدعاء 183 ، البحار : 94 / 143 نقلا عن بعض كتب الأصحاب .