94 هجرية ( سنة الفقهاء ) إذ توفى فيها الإمام زين العابدين عليه السلام وخمسة
من التابعين الذين عرفوا بالفقهاء الستة .
وقد ورد في القرآن الكريم استعمال الفتوى بمعنى الحكم الشرعي كما
في قوله تعالى : ( يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة . . ) ( 7 ) ( ويستفتونك في
النساء قل الله يفتيكم . . ) ( 8 ) ونجد معنى الحكم الشرعي الفرعي في الروايات
باستعمال ( الفتوى ) و ( الاجتهاد ) و ( القضاء ) والمشتقات من موادها :
ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( المجتهد إن أصاب فله أجران
وإن أخطأ فله أجر ) وهكذا في خطابه للإمام أمير المؤمنين عليه السلام : ( أنت أعلم
هذه الأمة وأقضاها بالحق ) ( 9 ) .
وفي ترجمة النجاشي لأبان بن تغلب : ( قال له أبو جعفر عليه السلام : اجلس
في المسجد وافت الناس فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك ) ( 10 ) .
وأشار الإمام الصادق عليه السلام إلى معاذ بن مسلم بنفس المعنى ( 11 ) .
وفي حديث آخر للإمام الصادق عليه السلام جمع بين الفقه والفتوى حيث قال
لأبي حنيفة : ( أنت فقيه العراق ؟ قال نعم ، قال فبم تفتيهم ، قال بكتاب الله وسنة
نبيه . . ) ( 12 ) . وقد تابع الشيخ علي آل كاشف الغطاء بعض إخواننا فسمى العارفين
بالأحكام الشرعية في صدر الإسلام بالقراء لتميزهم بالقراءة والكتابة ، وفيه
تأمل ( 13 ) .
بعد هذا التقديم يمكننا القول أن الفقه كان يشمل العلوم الإسلامية وفي مقدمها
التوحيد الذي كان يسمى بالفقه الأكبر ثم انصرف إلى الدلالة على الأحكام الشرعية
الفرعية . فالمراد من علم الفقه أن لوحظ الفقيه في التعريف ، هو العلم
بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية وهي الكتاب والسنة والاجماع
والعقل .
وأن لوحظت النتيجة فهو مجموع الأحكام الشرعية الفرعية والوظائف
العلمية ( 14 ) .
أما الفقيه ، فهو العالم المجتهد المستنبط للأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها ، ولا
يكون كذلك إلا إذا توفرت فيه قوة استنباط الأحكام من الأدلة والتي تحصل من
مدخل إلى علم الفقه عند المسلمين الشيعة — صفحة 12
مساهمون: الشيخ علي خازم
ص١٢