وأطراه كل من تعرض له ، فهو أبو عذر هذا الامر وسابق حلبته كما لا
يخفى ، ولكتابه هذا امتيازات نشير إليها :
الأول : اختصاصه برجال الشيعة كما ذكره في مقدمته ، ولا يذكر من غير
الشيعي إلا إذا كان عاميا روى عنا ، أو صنف لنا فيذكره مع التنبيه عليه ،
كالمدائني والطبري ، وكذا في شيعي غير إمامي فيصرح كثيرا وقد يسكت .
الثاني : تعرضه لجرح الرواة وتعديلهم غالبا استقلالا أو استطرادا ، ورب
رجل وثقه في ضمن ترجمة الغير ، وربما أعرض عن التعرض بشئ من الوثاقة
والضعف في حق بعض من ترجمهم .
نعم ، ربما يقال : كل من أهمل فيه القول فذلك آية أن الرجل عنده سالم
عن كل مغمز ومطعن ، ولكنه غير ثابت ، حيث إن كتابه ليس إلا مجرد فهرس
لمن صنف من الشيعة أو صنف لهم دون الممدوحين والمذمومين ، وليس يجب
على مؤلف حول الرجال ، أن يتعرض للمدح والذم ، فسكوته ليس دليلا على
المدح ولا على كونه شيعيا إماميا ، وإن كان الكتاب موضوعا لبيان الشيعي أو من
صنف لهم ، لكن الأخير ( عدم دلالته على كونه شيعيا إماميا ) موضع تأمل ،
لتصريحه بأن الكتاب لبيان تآليف الأصحاب ومصنفاتهم ، فما دام له يصرح
بالخلاف يكون الأصل كونه إماميا .
الثالث : تثبته في مقالاته وتأمله في إفاداته ، والمعروف أنه أثبت علماء
الرجال وأضبطهم وأضبط من الشيخ والعلامة ، لان البناء على كثيرة التأليف
يقتضي قلة التأمل . وهذا الكلام وإن كان غير خال عن التأمل لكنه جار على
الغالب .
الرابع : سعة معرفته بهذا الفن ، وكثرة اطلاعه بالاشخاص ، وما يتعلق
بهم من الأوصاف والأنساب وما يجري مجراهما ، ومن تتبع كلامه عند ذكر
الاشخاص يقف على نهاية معرفته بأحوال الرجال وشدة إحاطته بما يتعلق بهذا
كليات في علم الرجال — صفحة 62
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٢