بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الهادي الأمين وعترته
الطيبين الطاهرين .
أما بعد ، فإن الحضارة البشرية وهي سائرة نحو التقدم تستدعي التوسع في
كل ما يكون مؤثرا فيها بمرور الزمن ، ومما يكون مؤثرا فيها هو معرفة أحوال الرجال
أولا ، ثم معرفة آثارهم وما قدموه للبشرية من عطاء ثانيا . وقد ازدادت ضرورة هذه
التوسعة في خصوص مذهب الشيعة الإمامية من جهة توقف الاجتهاد إلى حد ما
على ذلك ، والاجتهاد هو المحور الأساسي الذي يدور عليه فقه أهل البيت عليهم
السلام ، والذي يمثل نقطة التفوق على سائر المذاهب الفقهية الأخرى ، وهو الذي
أعطى الفقه الإمامي صبغة الحيوية والمؤونة والمضي مع الزمن ، وأما وجه توقف
الاجتهاد على معرفة أحوال الرجال فواضح بعد أن كانت السنة النبوية المبينة من
طريق أهل البيت عليهم السلام تشكل مصدرا أساسيا لمعرفة الأحكام الإلهية بعد
القرآن ، وقد وصلت هذه السنة إلى أيدي العلماء الذين دونوا الأصول والموسوعات
الحديثية بطرق ، وفي هذه الطرق رجال فيهم من يعتمد عليه ، وفيهم من لا يعتمد
عليه ، وفيهم المجهول وغير ذلك ، ولما كان الحجة في الاستدلال هو الحديث المروي
كليات في علم الرجال — صفحة 3
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣