يتجاوز جمعه وترتيبه وتهذيبه عن ثلاث سنين ، وهذا مما يعد من خوارق
العادات والخاصة من التأييدات ، فلله در مؤلفه من مصنف ما سبقه مصنفو
الرجال ، ومن تنقيح ما أتى بمثله الأمثال " ( 1 ) . ومما اخذ عليه ، هو خلطه بين
المهمل والمجهول . فإن الأول عبارة عمن لم يذكر فيه مدح ولا قدح ، وقد ذكر
ابن داود المهمل في جنب الممدوح ، زعما منه بأنه يجب العمل بخبره
كالممدوح ، وأن غير الحجة في الخبر عبارة عن المطعون .
وأما المجهول فإنه عبارة عمن صرح أئمة الرجال فيه بالمجهولية وهو أحد
ألفاظ الجرح ، فيذكرون المجهول في باب المجروحين ويعاملون معه معاملة
المجروح .
وأنت إذا لاحظت فهرس تنقيح المقال ، الذي طبع مستقلا وسماه
المؤلف " نتيجة التنقيح " لا ترى فيه إلا المجاهيل ، والمراد منه الأعم ممن
حكم عليه أئمة الرجال بالمجهولية ومن لم يذكر فيه مدح ولا قدح .
وهذا الخلط لا يختص به ، بل هو رائج من عصر الشهيد الثاني
والمجلسي إلى عصره ، مع أن المحقق الداماد قال في الراشحة الثالثة عشر
من رواشحه : " لا يجوز إطلاق المجهول الاصطلاحي إلا على من حكم
بجهالته أئمة الرجال " ( 2 ) .
وقد ذب شيخنا العلامة الطهراني هذا الاشكال عن مؤلفه وقال : " إن
المؤلف لم يكن غير واقف بكلام المحقق الداماد ، وصرح في الجزء الأول
( أواخر الصفحة 184 ) بأنه لو راجع المتتبع جميع مظان استعلام حال رجل ومع
ذلك لم يظفر بشئ من ترجمة أحواله أبدا فلا يجوز التسارع عليه بالحكم
بالجهالة ، لسعة دائرة هذا العلم ، وكثرة مدارك معرفة الرجال ، ومن هذا
هامش
( 1 ) الذريعة : ج 4 ، الصفحة 466 .
( 2 ) الرواشح : الصفحة 60 .