عجزت دونه العبارة ، وكلت دونه الابصار ، وضل فيه تصاريف الصفات احتجب
بغير حجاب محجوب ، وأستتر بغير ستر مستور ، عرف بغير رؤية ووصف بغير
صورة ، ونعت بغير جسم ، لا إله إلا الكبير المتعال .
4 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد ابن الوليد رضي الله عنه قال : حدثنا
محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب ، وحدثنا أبي
رضي الله عنه قال : حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن
الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني قال : سمعت أبا جعفر
عليه السلام يقول : إن الله عز وجل لما أخرج ذرية آدم " ع " من ظهره ليأخذ عليهم
الميثاق له بالربوبية ، وبالنبوة لكل نبي ، كان أول من أخذ عليهم الميثاق نبوة محمد
ابن عبد الله صلى الله عليه وآله ثم قال الله جل جلالة لآدم : أنظر ماذا ترى قال : فنظر آدم
إلى ذريته وهم ( ذر ) قد ملؤا السماء ، فقال آدم يا رب ما أكثر ذريتي ولأمر ما
خلقتهم ؟ فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم ؟ قال الله عز وجل : يعبدونني ولا
يشركون بي شيئا ، ويؤمنون برسلي ويتبعونهم . قال آدم : يا رب ، فمالي أرى
بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس
له نور ؟ قال الله عز وجل : كذلك خلقتهم لأبلوهم في كل حالاتهم . قال آدم : يا رب
أفتأذن لي في الكلام فأتكلم ؟ قال الله عز وجل : تكلم فان روحك من روحي
وطبيعتك من خلاف كينونتي ، قال آدم : يا رب ، لو كنت خلقتهم على مثال واحد
وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة وألوان واحدة وأعمار واحدة وأرزاق
سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في
شئ من الأشياء ؟ قال الله جل جلالة : يا آدم ، بروحي نطقت وبضعت طبعك
تكلفت ما لا علم لك به وأنا الله الخالق العليم بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيتي يمضى
فيهم أمري والى تدبيري وتقديري هم صايرون لا تبديل لخلقي ، وإنما خلقت الجن والإنس
ليعبدوني ، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم ، واتبع رسلي ولا
علل الشرائع — صفحة 10
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص١٠