ووزرائهم من العلماء والشعراء والكتاب جمع كثير ، وفاق عصر آل بويه من
سبقهم بحسن خدمتهم لأهل العلم وتأييدهم لهم وكثرة من كان منهم في بلاطهم
من وزراء وكتاب وحكام وقضاة ، كالصاحب بن عباد واضرابه ، وكان بها في
أيامهم عدة حواضر علمية وفي كل منها من ذوي الفضل خلق كثير كبلاد الري
وقم وخراسان ونيشابور وأصفهان وغيرها ، إلى غير ذلك من البلدان التي كانت
آهلة بالعلماء ويؤمها الطالبون ، ويرعاها الامراء والقادة حيث كانوا يعززون
مجالسهم بحضور ذوي الفضل ويحظون بمنادمة الأدباء ، وكانوا يجرون لهم
الرواتب ويبالغون في اكرامهم وتبجيلهم ، وكان من طليعة أولئك الامراء
ركن الدولة البويهي فقد حظى بصحبة كثير من العلماء واستفاد من ملازمتهم في
دينه ودنياه ، واستدعى إلى بلاده كثيرا منهم ، وفي طليعتهم شيخنا ( المترجم له )
الصدوق رحمه الله فقد استدعاه وشاركه أهالي بلده - الري - في تلك الرغبة
وطلبوا من الشيخ رحمه الله سكنى الري فلبي طلبهم مؤديا ما أوجبه الله عليه
فيما اخذ على العلماء ان لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، فسافر إلى
الري واقام هناك فالتف حوله جماهير أهلها يأخذون عنه احكامهم ، واستدار
حوله ذوو الفضل فأفاض عليهم من علومه ومعارفه ما تركهم عكوفا على بابه لم
علل الشرائع — صفحة كلمة المقدم 15
مساهمون: الشيخ الصدوق
صكلمة المقدم ١٥