ثم مات أبو منصور والعلل في الرقاع ، لأبي الحسن بعد سنين من
موته : إني قد عزمت أن أنقل الرقاع إلى الاجزاء وأرتبها على المسند ، فأذن لي في ذلك
وقرأتها عليه من كتابي ونقلها الناس من نسختي " ( 29 ) .
وقال الخطيب في ترجمة أبي منصور : " أراد أن يصنف مسندا معللا ، فكان أبو
الحسن الدارقطني يحضره عنده في كل أسبوع يوما ، ويعلم على الأحاديث في أصوله
وينقلها شيخنا أبو بكر البرقاني - وكان إذ ذاك يورق له - ويملي عليه أبو الحسن
علل الأحاديث ، حتى خرج من ذلك شيئا كثيرا ، وتوفي أبو منصور قبل
استتمامه ، فنقل البرقاني كلام الدارقطني ورتبه على المسند ، وقرأه على أبي الحسن وسمعه
الناس بقراءته ، فهو كتاب العلل الذي يرويه ( 30 ) الناس عن الدارقطني " ( 31 ) .
وأما ما قاله الحافظ أبو الوليد ابن خيرة في برنامج شيوخه - كما نقل عنه
السخاوي في فتح المغيث عند ذكر العلل للدارقطني - " ليس من جمعه ، بل
الجامع له تلميذه الحافظ أبو بكر البرقاني ، لأنه كان يسأله عن علل الأحاديث
فيجيبه عنها بما يفيده عنه بالكتابة ، فلما مات الدارقطني وجد البرقاني قمطره امتلأ
من صكوت تلك الأجوبة فاستخرجها وجمعها في تأليف نسبه لشيخه " ( 32 ) .
فهو يرى أن البرقاني جمع العلل بعد وفاته الدارقطني .
وهذا مرجوح لأنه يخالف ما نقله الخطيب عن البرقاني من أن الكتاب تم تأليفه
في حياة الدارقطني ، وقرأه عليه كما تقدم آنفا .
ولعل أبا الوليد اغتر بما في كلام البرقاني " ثم مات أبو منصور والعلل في
الرقاع " فاشتبه عليه موت أبي منصور بموت أبي الحسن الدارقطني .
هامش
29 - تاريخ بغداد 12 / 37 - 38 .
30 - في تاريخ بغداد : " دونه " والتصويب من المنتظم 7 / 183 . 31 - تاريخ بغداد 6 / 59 .
32 - فتح المغيث 2 / 334 .