ما تضمن ذلك الكتاب إلا من تقدمت معرفته بالاختلاف في الاحكام ( 23 ) " .
وبجانب هذه العلوم فقد اعتنى بدراسة النحو وكتب اللغة والشعر ، فإنه كان
يحفظ دواوين جماعة من الشعراء . ( 24 )
قال الخطيب : حدثني الأزهري ( 25 ) : " أن أبا الحسن لما دخل مصر كان بها
شيخ علوي من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له : مسلم بن عبيد الله وكان عنده
كتاب النسب عن الخضر بن داود عن الزبير بن بكار ( 26 ) وكان مسلم أحد
الموصوفين بالفصاحة ، المطبوعين على العربية ، فسأل الناس أبا الحسن أن يقرأ عليه
كتاب النسب ، ورغبوا في سماعه بقراءته . فأجابهم إلى ذلك واجتمع في مجلس من كان بمصر من أهل العلم والأدب والفضل ، فحرصوا على أن يحفظوا على أبي الحسن
لحنة ، أو يظفروا منه بسقطة ، فلم يقدروا على ذلك ، حتى جعل مسلم يعجب ويقول
له : وعربية أيضا ( 27 ) " .
وكان الدارقطني مدرسة قائمة خرجت العديد من الحفاظ والعلماء ، وقد أتاحت
له معرفته العظيمة الواسعة بعلوم الحديث وغيره مكانة مرموقة بين أساتيذ
العصر ، فأمه طلبة العلم من كل حدب وصوب .
وتصدر في آخر أيامه للاقراء ببغداد ( 28 ) .
هامش
23 - تاريخ بغداد 12 / 35 .
24 - انظر تاريخ بغداد 12 / 35 .
25 - هو : عبيد الله بن أحمد بن عثمان ، أبو القاسم الصيرفي ، توفي سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، شذرات
الذهب 3 / 255 .
26 - قد طبع جزء منه باسم جمهرة نسب قريش وأخبارها ، بتحقيق محمود شاكر في القاهرة سنة 1381 ه .
27 - تاريخ بغداد 12 / 35 .
28 - وفيات الأعيان 3 / 297 .