فبعد المقارنة بين هذين النصين يصلى القارئ إلى أن كتاب الدارقطني أجمع
وأوسع كتاب في هذا الباب ، وهناك أمثلة أخرى لا يسعها المقام .
3 - مسند يعقوب بن شيبة :
مسند يعقوب بن شيبة من أهم الكتب التي ألفت في هذا الباب ، فهو كتاب
حافل ، ومن أحسن ما صنف من المسانيد ولكنه ما أتمه ( 1 ) .
ولغزارة محتوياته قال الدارقطني وغيره : " لو أن كتاب يعقوب بن شيبة كان
مسطورا على حمام لوجب أن يكتب " ( 2 ) .
ولكن مع الأسف الشديد لم يبق من هذا السفر العظيم إلا قطعة صغيرة وهي
الجزء العاشر من مسند عمر بن الخطاب فقط .
ويعقوب بن شيبة رتب كتابه على مسانيد الصحابة ، فيذكر الأحاديث
بأسانيدها ويذكر العلل الواردة فيها ، كما يذكر الروايات الأخرى في الشواهد ( 3 ) .
ولم يكتف بهذا بل يسوق ترجمة الصحابي بأسانيده ( 4 ) ويتكلم في الرواة من
حيث الجرح والتعديل ، كما يذكر سيرة بعض الرواة وأحواله وأخباره مسهبة ( 5 ) .
فكتابه يحتوي على مادة غزيرة في الرجال كما يشمل العلل الواردة في الأحاديث إسنادا
ومتنا .
وكتاب العلل للدارقطني يمتاز عن كتاب يعقوب بن شيبة من جهات عديدة
منها :
1 - أنه خصص لبيان العلل الواردة في إسناد الحديث أو المتن فقط . فلا يذكر
الدارقطني تراجم الصحابة والرواة بل أحيانا يتكلم فيهم من حيث الجرح
هامش
1 - تذكرة الحفاظ 2 / 577 .
2 - انظر تاريخ بغداد 14 / 281 .
3 - انظر مسند يعقوب 38 - 49 .
4 - انظر كشف الظنون 2 / 1679 .
5 - انظر مسند عمر ليعقوب 54 - 60 .