فها هم أصحاب الحديث من الحشوية والحنابلة لهم آراء خاصة في
صفات البارئ وأفعاله يقف عليها كل من نظر في كتب أهل الحديث ،
لا سيما كتاب " التوحيد " لابن خزيمة ، و " السنة " لأحمد بن حنبل وغير
ذلك .
ولا يقصر عنهم اختلاف المعتزلة ، وهم أصحاب العدل والتوحيد ،
فقد تشتتوا إلى مذاهب متعددة . فمن واصلية إلى هزيلية ، ومن نظامية إلى
خابطية . إلى غير ذلك من الفرق .
وأما الجبرية من المسلمين ، فقد تشعبوا إلى جهمية ونجارية وضرارية
حتى ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري ، فجاء بمنهج معدل بين أهل الحديث
والمعتزلة والجبرية ، فعكف العلماء على دراسة عقائده وأفكاره ، إلى أن
صار مذهبا رسميا لأهل السنة .
فهذه الطوائف لم تختلف غالبا إلا في أسمائه وأفعاله وصفاته . وهذا
الأمر يعطي لهذا الفصل من العقائد أهمية قصوى ، فلا يمكن التهاون فيه
والعبور عنه بسهولة ويسر .
الصفات الجمالية والجلالية الذاتية
إن صفاته سبحانه تنقسم إلى قسمين : ثبوتية وسلبية ، أو جمالية
وجلالية .
فإذا كانت الصفة مثبتة لجمال في الموصوف ومشيرة إلى واقعية في ذاته
سميت " ثبوتية ذاتية " أو " جمالية " . وإذا كانت الصفة هادفة إلى نفي نقص
وحاجة عنه سبحانه سميت " سلبية " أو " جلالية " .
فالعلم والقدرة والحياة من الصفات الثبوتية المشيرة إلى وجود كمال