يكون لوجودها بداية ، لأن لازم عدم البداية كون هذا الوصف أمرا ذاتيا لها
كما هو شأن كل ذاتي ، ولو كان ذاتيا لها لوجب أن لا يكون لها نهاية ، مع أن
العلم أثبت لها هذه النهاية .
وبعبارة أخرى : إن الوجود للمادة المتحولة إلى الطاقة ليس أمرا ذاتيا
لها ، وإلا لوجب أن لا يفارقها أبدا وأن لا تسير المادة إلى الفناء وانعدام
الحياة والفعالية ، والحال أن العلوم الطبيعية اعترفت بأن المادة سينتهي
سلطانها وتفنى قوتها وطاقاتها وتموت وتبرد . فالمفارقة في جانب النهاية دليل
على عدم كون الوجود ذاتيا للمادة ، وكونه غير ذاتي يلازم أن يكون لها
بداية ، وهذا هو ما نقصده من حدوث المادة .
* * *
إلى هنا تم بيان البراهين الثلاثة ، وبقيت هناك براهين أخر طرحها
العلماء في الكتب الكلامية نشير إلى عناوينها :
1 - برهان الحركة الذي أبدعه الحكيم أرسطو وأكمله الفيلسوف
الإلهي البارع " صدر المتألهين " وهو من أشرف البراهين وأتقنها .
2 - برهان الصديقين وقد ذكره الشيخ الرئيس في ( الإشارات ) . ( 1 )
3 - برهان الوجوب .
4 - برهان الأسد والأخضر .
5 - برهان الترتب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الإشارات ج 3 ، ص 18 .
( 2 ) لاحظ تجريد الاعتقاد ، ص . 67 والأسفار ، ج 6 ، ص 36 - 37 . وأيضا ج 2 ،
ص 165 و 166 . فمن أراد الوقوف على هذه البراهين فعليه المراجعة إلى ما ذكرنا من
المصادر .