قال سبحانه مصرحا بأن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) هو
الهادي لجميع أمته : * ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) * ( 1 ) .
وقال سبحانه في هداية القرآن إلى الطريق الأقوم : * ( إن هذا القرآن
يهدي للتي هي أقوم ) * ( 2 ) .
هذا ، وإن مقتضى الحكمة الإلهية أن يعم هذا القسم من الهداية
العامة جميع البشر ، ولا يختص بجيل دون جيل ولا طائفة دون طائفة .
والهداية العامة بكلا قسميها في مورد الإنسان ، ملاك الجبر والاختيار
فلو عمت هدايته التكوينية والتشريعية في خصوص الإنسان كل فرد منه ،
لارتفع الجبر ، وساد الاختيار ، لأن لكل إنسان أن يهتدي بعقله وما حفه
سبحانه به من عوامل الهداية من الأنبياء والرسل والمزامير والكتب وغير
ذلك .
ولو كانت الهداية المذكورة خاصة بأناس دون آخرين ، وأنه سبحانه
هدى أمة ولم يهد أخرى ، لكان لتوهم الجبر مجال وهم وهم واه ، كيف
وقد قال سبحانه : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ( 3 ) وقال سبحانه :
* ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا ) * ( 4 ) . وغير ذلك
من الآيات التي تدل على أن نزول العذاب كان بعد بعث الرسول وشمول
الهداية العامة للمعذبين والهالكين ، وبالتالي يدل على أن من لم تبلغه تلك
الهداية لا يكون مسؤولا إلا بمقدار ما يدل عليه عقله ويرشده إليه لبه .
الهداية الخاصة
وهناك هداية خاصة تختص بجملة من الأفراد الذين استضاؤوا بنور
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 53 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 9 .
( 3 ) سورة الإسراء : الآية 15 .
( 4 ) سورة القصص : الآية 59 .