السؤال الثالث
انتهاء الأمور إلى الإرادة الأزلية
لا شك أن ما يوجد في الكون عن طريق الأسباب والعلل تنتهي
تأثيراتها إلى الإرادة الأزلية ، فهي المؤثر التام لما يوجد في الكون ، فيكون
الوجود الإمكاني معلولا لها ، وواجبا بوجودها ، ومع ذلك كيف يمكن أن
يتصف بعض الوجود الإمكاني كأفعال الإنسان بالاختيار ، وهذا ما اعتمد
عليه المحقق الخراساني في بحث اتحاد الطلب والإرادة وقال :
" إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ، ولو كانا مسبوقين
بإرادتهما ، إلا أنهما منتهيان إلى ما لا بالاختيار . كيف ، وقد سبقتهما
الإرادة الأزلية والمشيئة الإلهية . ومعه كيف تصح المؤاخذة على ما لا يكون
أخيرا بلا اختيار " ( 1 ) .
تحليل الإشكال
إن ما ذكر يتحد جوهرا مع ما مر في أدلة الأشاعرة على الجبر ولكن
التقرير مختلف ، فإن مبدأ الإشكال هناك أن فعل العبد متعلق بمشيئته تعالى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، ج 1 ، ص 100 .