واجدة لهذه السلطنة والقدرة وهي ذاتية لها ، وثابتة في صميم ذاتها ، ولأجل
هذه السلطنة تخضع العضلات لها ، وتنقاد في حركاتها ، فلا تحتاج النفس
في إعمالها لتلك السلطنة والقدرة إلى إعمال سلطنة " ( 1 ) .
يلاحظ عليه أولا : إن الاصرار على أن الفعل بعد الإرادة تحت اختيار
النفس وسلطانها وأن الإرادة ليست علة تامة لصدور الفعل ، إصرار غير
لازم ، إذ يكفي في ذلك إثبات كون الإرادة أمرا اختياريا وإن كان صدور
الفعل بعدها أمرا إلزاميا . فالذي يجب التركيز عليه هو الأول ( الإرادة فعل
اختياري للنفس ) لا الثاني ( كون الفعل بعد الإرادة ممكن الصدور لا
واجبه ) وسيوافيك توضيحه في الجواب المختار .
وثانيا : إن القاعدة الفلسفية القائلة بأن ( الشئ ما لم يجب لم يوجد )
غير قابلة للتخصيص ، فكما هي تعم الأفعال الطبيعية ، فهكذا تعم الأفعال
النفسانية . والملاك في الجميع واحد ، وهو أن صدور الفعل يتوقف على سد
باب العدم على الشئ ومع سده يتصف الفعل بالوجوب ولا يبقى لوصف
الإمكان مجال كما أوضحناه .
وثالثا : إن أعمال السلطنة والقدرة ، فعل من أفعال النفس . فما هو
الملاك لكونها اختيارية ؟ ، اللازم التركيز عليه بوجه واضح ، وما جاء في
كلامه لا يزيد على إشارات إلى البرهان وسيوافيك تفصيله .
الجواب السادس : ما أفاده السيد الأستاذ الإمام الخميني ( دام ظله )
بتوضيح وتحرير منا : وحاصله : إن الكبرى ممنوعة وهي جعل ملاك الفعل
الاختياري كونه مسبوقا بالإرادة حتى تخرج الإرادة عن إطار الفعل
الاختياري ، بل المناط في اختيارية الفعل سواء أكان فعلا جوارحيا أو
جوانحيا كونه صادرا عن فاعل مختار بالذات ، غير مجبور في صميم ذاته ،
ولا مضطر في حاق وجوده ، بل الاختيار مخمور في ذاته وواقع حقيقته ،
هامش
( 1 ) المحاضرات ، ج 1 ، ص 59 - 60 وقد أخذنا موضع الحاجة منه .