ونفس الأمر ، أو عدم تحققها . وهذا هو الذي لا يقف عليه إلا الخبير
والمحيط بالعالم وتحقق الشرائط وعدمها وما يعرض على الطفل في مسير
حياته ، وليس هو إلا الله سبحانه . إذ هو الذي يعلم ما يعرض للطفل مما
يوجب طول حياته أو قصرها .
وهذا تقدير مقطوع به بعيد عن أي إبهام وترديد .
وقد عبر القرآن الكريم عن الأول بالأجل الشامل بإطلاقه للموقوف
والمحتوم والممكن والمتحقق ، وعن الثاني بالأجل المسمى الشامل
الخصوص المحتوم ، وخص العلم بالأجل المسمى بنفسه تعالى ، دون العلم
بالأجل المطلق ، فقال : * ( وأجل مسمى عنده ) * . ولأجل أن شرائط الحياة
للإنسان تختلف حسب توفر الشروط وعدمها جعل للإنسان أجلين ، مع أنه
لم يجعل للشمس والقمر إلا أجلا واحدا وهو الأجل المسمى .
وإلى الأجل المسمى يشير قوله سبحانه : * ( فإذا جاء أجلهم لا
يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) * ( 1 ) .
وإلى ما ذكرنا من التفسير يشير الإمام الصادق بقوله : * ( أجل مسمى ،
وهو قوله تعالى : * ( إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) *
وأجل غير مسمى يتقدم ويتأخر " ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) أيضا في تفسير قوله سبحانه : * ( ثم قضى أجلا
وأجل مسمى عنده ) * .
قال : " الأجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما
شاء ، وأما الأجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر
إلى مثلها من قابل ، فذلك قول الله : * ( إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة
ولا يستقدمون ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 34 وسورة يونس : الآية 49 وسورة النحل : الآية 68 .
( 2 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 71 .
( 3 ) البحار ، ج 4 ، ص 116 ، الحديث 44 . ولاحظ الأحاديث 45 و 46 و 47 .