ولمسلم من رواية أبي الأسود الدؤلي : قال لي عمران بن حصين :
أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه ؟ أشئ قضي عليهم ومضى عليهم
من قدر قد سبق ، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة
عليهم .
فقلت : بل شئ قضي عليهم ومضى .
قال : أفلا يكون ظلما .
قال : ففزعت من ذلك فزعا شديدا ، وقلت : كل شئ خلق الله
وملك يده ، فلا يسئل عما يفعل وهم يسألون .
فقال لي : يرحمك الله : إني لم أرد بما سألتك إلا لأحرز عقلك
فإن رجلين من مزينة أتيا رسول الله فقالا :
يا رسول الله أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشئ قضي
عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم
وثبتت الحجة عليهم فقال : لا ، بل شئ قضي عليهم ومضى فيهم وتصديق
ذلك في كتاب الله * ( ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ) * ( 1 ) .
8 - وروى الترمذي عن عبد الله بن عمر قال : قال عمر : يا رسول الله
أرأيت ما نعمل فيه أمر مبتدع أو مبتدأ أو فيما قد فرغ منه ؟ فقال بل فيما قد
فرغ منه يا بن الخطاب ، وكل ميسر . أما من كان من أهل السعادة ، فإنه
يعمل للسعادة ، أما من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء .
قال : لما نزلت " فمنهم شقي وسعيد " سألت رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) فقلت يا نبي الله : فعلام نعمل ، على شئ قد فرغ منه ؟ أو على
شئ لم يفرغ منه ؟ .
قال : بلى على شئ قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا عمر ولكن كل
هامش
( 1 ) جامع الأصول ، ج 10 ، الحيث 7556 ، ص 514 - 515 .