2 - تفسير القدر والقضاء العلميين
إذا كان التقدير والقضاء العينيان راجعين إلى إطار وجود الشئ في
الخارج من اتصافه بالتقدير والضرورة ، يكون المراد من التقدير والقضاء
العلميين ، علمه سبحانه بمقدار الشئ وضرورة وجوده في ظرف خاص ،
علما ثابتا في الذات أو علما مكتوبا في كتاب . والأول يكون علما في مقام
الذات والآخر يكون علما في مقام الفعل .
ولكن الفلاسفة خصوا القضاء بالجانب العلمي والقدر بالجانب العيني
فقالوا : " القضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون
على أحسن النظام وأكمل الانتظام وهو المسمى ب " العناية " التي هي مبدأ
لفيضان الموجودات من حيث جملتها على أحسن الوجوه وأكملها .
و " القدر " عبارة عن خروجها على الوجود العيني بأسبابها على الوجه الذي
تقرر في القضاء " .
كما أن الأشاعرة خصوا " القضاء " بكون الشئ متعلقا للإرادة الأزلية
قبل إيجادها ، و " القدر " بإيجادها على قدر مخصوص ، فقالوا : " إن قضاء
الله " هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 541
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٥٤١