( عليه السلام ) من قوله : " إن القضاء والقدر من خلق الله والله يزيد في
الخلق ما يشاء " ( 5 ) .
الثانية : إن كون التقدير والقضاء العينيين منه سبحانه لا يلازم كون
الإنسان مسلوب الاختيار ، لأن المفروض أن الحرية والاختيار من
الخصوصيات الموجودة فيه ، فالله سبحانه قدر وجوده بخصوصيات كثيرة منها
كونه فاعلا بالاختيار مقابل الفواعل الطبيعية التي لا تفعل إلا عن جبر
طبيعي .
كما أنه سبحانه إذ قضى بأفعال الإنسان فإنما قضى على صدورها منه
عن طريق المبادئ الموجودة فيه التي منها الحرية والاختيار . فقضى قضاء
تكوينيا بصدور فعل الإنسان منه عن اختياره وحريته التامة . وعلى ذلك فكون
التقدير والقضاء العينيين منه سبحانه لا يسلب الاختيار عن فاعل مختار مثل
الإنسان .
نعم ، لو قدره بغيره هذه الخصوصية وقضى على صدور فعله منه لا
عن هذا الطريق ، لكان لما توهم مجال وسيوافيك توضيح ذلك عند
البحث عن العلميين منهما .
هذان هما التقدير والقضاء العينيان وهناك معنى آخر للعيني من القضاء
والقدر يستفاد من آيات كثيرة ، والمعنيان غير متزاحمين ، غير أنا نعبر عن
المعنى الأول بالقضاء والتقدير العينيين الجزئيين ، وعن الآخر بالعينيين
الكليين . وإليك بيان ذلك القسم الآخر :
القضاء والقدر العينيان
إن وجود السن الإلهية السائدة على الكون والمجتمع الإنساني وعلى
أفراده مما لا ينكر ، كما أن تأثير هذه السنن في السعادة والشقاء أمر قاطع لا
هامش
( 1 ) التوحيد ، ص 314 الحديث 1 .