الطرق إلى معرفة الله
هناك كلمة قيمة لأهل المعرفة وهي : إن الطرق إلى معرفة الله بعدد
أنفاس الخلائق بل فوقها بكثير وكثير ، فإن لكل ظاهرة من الظواهر الطبيعية
وجهين ، يشبهان وجهي العملة الواحدة ، أحدهما يحكي عن وجودها
وحدودها وخصوصياتها وموقعها في الكون ، والآخر يحكي عن اتصالها
بعلتها وقوامها بها ونشوئها منها . فهذه الظاهرة الطبيعية من الوجه الأول -
تقع موضوع البحث في العلوم الطبيعية ، فيأخذ كل باحث جهة خاصة من
هذا الوجه حسب تخصصه وذوقه واطلاعه ، فواحد يبحث عن التراب والمعادن
وآخر عن النبات والأشجار ، وثالث عن الحيوان إلى غير ذلك من
الموضوعات .
كما أنها من الوجه الثاني تقع طريقا لمعرفة الله سبحانه والتعرف عليه
من ناحية آثاره :
إن آثارنا تدل علينا * فانظروا بعدنا إلى الآثار
وبما أن الظواهر الطبيعية ، جليلها وحقيرها لها وجهان ، فقد أكد
الإسلام على معرفتها والغور في آثارها وخصوصياتها ، قائلا : * ( قل انظروا