التوحيد في الذات
( 2 )
أحد : بسيط لا جزء له خارجا ولا ذهنا
قد عرفت أن التوحيد الذاتي يفسر بمعنيين : الأول : أنه واحد لا مثل
له ، والثاني : إنه أحد لا جزء له ، ويعبر عن الأول بالتوحيد الواحدي وعن
الثاني بالتوحيد الأحدي وقد عرفت دلائل التوحيد بالمعنى الأول ، وإليك
البحث في المعنى الثاني فنقول :
التركيب يتصور على قسمين :
الأول : التركيب الخارجي ، كتركيب الشئ من أجزاء خارجية ، من
عناصر مختلفة كالعناصر المعدنية والمركبات الكيميائية . وهذا القسم من
التركيب مستحيل عليه سبحانه ، لأن الشئ المركب من مجموعة أجزاء ،
محتاج في وجوده إليها ، والمحتاج إلى غيره معلول له ولا يوصف بوجوب
الوجود والألوهية ، هذا .
مضافا إلى أن الأجزاء المؤلفة للذات الإلهية ، إما أن تكون " واجبة
الوجود " فيعود إلى تعدد الآلهة وتكثر واجب الوجود ، وقد فرغنا عن امتناعه
أو تكون ممكنة الوجود ، وفي هذه الصورة تكون نفس تلك الأجزاء محتاجة
إلى غيرها ، ويكون معنى هذا أن ما فرضناه " إلها واجب الوجود " معلول
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 373
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٣٧٣