إليه مع الدليل ، وعليه سيرة العقلاء في جميع المجالات ، فالجاهل بالصنعة
يرجع إلى عالمها ، وجاهل الطب يرجع إلى خبيره ، وهكذا دواليك ، وهذا
كله في الأمور الفرعية .
وأما المسائل الأصولية ، فهي مسائل جذورية ، والأمر فيها يدور بين
الإثبات المحض ، كما هو الحال عند الإلهيين ، والنفي المحض كما هو
عند الماديين ، فلا يصح التقليد فيها ، إذ ليس هناك قدر مشترك حتى يؤخذ
به ويرجع في الزائد عليه إلى المتخصص ، فإن كلا من الآلهي والمادي
يدعي كونه متخصصا في هذا العلم .
فلأجل ما ذكرنا ، يجب على الإنسان الغور في المسائل الأصولية من
دون جعل فكر سندا وحجة .
* * *
5 - المعارف العليا في الإسلام
إن الإسلام يحث على التعرف على أمور ثلاثة من بين الموضوعات
المختلفة ويعتبرها ذات أهمية لمن يطلب الواقع .
1 - معرفة الكون والطبيعة :
هذه المعرفة مما يؤكد القرآن بحماس على تحصيلها يقول سبحانه :
* ( قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ) * ( 1 ) .
ويقول : أيضا : * ( إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل
والنهار لآيات لأولي الألباب ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 101 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 19 .