الصفات السلبية
جرت عادة الإلهيين على تقسيم صفات الله تعالى الذاتية إلى قسمين
صفات ثبوتية وصفات سلبية ، وإن شئت قلت : صفات الجمال والإكرام ،
وصفات الجلال والتنزيه .
وتهدف الأولى منها إلى توصيفه تعالى بما يعد كمالا للموصوف ،
وجمالا له ، كالعلم والقدرة والحياة والاختيار .
وتهدف الثانية إلى تنزيهه سبحانه عن النقص والعيب . وقد تقدم منا
في أوائل البحث عن الصفات ، أن مجموع صفاته الثبوتية ترجع إلى وصف
واحد وهو كونه متصفا بكل كمال يعد كمالا للموجود ، بما هو موجود . وأن
ما يذكر في مقام العد من العلم والقدرة الخ . . فهو من باب بيان
المثال ، ولا تنحصر بما عدوه . كما أن مجموع الصفات السلبية التي ستتلى
عليك إنشاء الله ترجع إلى أمر واحد وهو تنزيهه عن كل نقص وعيب . وما
يذكر من تلك الصفات من نفي الشريك والتركيب الخ . . فهو من باب
المثال وإعطاء النموذج من تلك السلوب . وكأن الموحد لا يخرج عن إطار التوحيد
حتى في مقام بيان صفاته ، فيصفه بوصف واحد جامع لكل الكمالات ، كما يسلب
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 351
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٣٥١