أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية * ( ليس كمثله شئ ) * في الكتاب الذي سماه
ب " التوحيد " . وهو في الحقيقة كتاب الشرك ، واعترض عليها . وأنا أذكر حاصل
كلامه بعد حذف التطويلات لأنه كان رجلا مضطرب الكلام ، قليل الفهم ،
ناقص العقل " ( 1 ) .
ولأجل ما في التشبيه والتجسيم ، والقول بالقدر والجبر ، من مفاسد لا
تحصى ، قال الدكتور أحمد أمين :
" وفي رأيي لو سادت تعاليم المعتزلة إلى اليوم لكان للمسلمين موقف آخر في
التاريخ غير موقفهم الحالي ، وقد أعجزهم التسليم وشلهم الجبر وقعد بهم
التواكل " ( 2 ) .
أقول : وفي رأيي ، لو سادت الحرية الفكرية على المسلمين ، وتجرد
المسلمون عن كل رأي سابق ورثوه من أهل الحديث ، ونظروا إلى الكتاب العزيز
وتمسكوا بالسنة الصحيحة المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن طريق أهل
بيته ( عليهم السلام ) الذين عرفهم الرسول في الحديث المتواتر ( حديث
لثقلين ) لكان للمسلمين موقف آخر في التاريخ غير موقفهم الحالي .
هذا ، وعلى ضوء ما قررنا من الضابطة والميزان ، تقدر على تفسير ما ورد في
التنزيل من الوجه والعين واليدين والجنب والإتيان والفوقية وما يشابهها ، دون أن
تمس كرامة التنزيه ، ومن دون أن تخرج عن ظواهر الآيات بالتأويلات الباردة غير
الصحيحة . والإجراء ، على النمط التصديقي ، لا المعنى الحرفي التصوري .
هامش
( 1 ) تفسير الإمام الرازي ، ج 27 ، ص 150 .
( 2 ) ضحى الإسلام ، ج 3 ، ص 70 .