مفادها ، وأنها لا تهدف إلى ما عليه الصفاتية من أن له سبحانه عرشا وسريرا
ذا قوائم ، موضوعا على السماء ، والله جالس عليه ، والكيف إما معلوم أو
مجهول . ولا على ما عليه المؤولة من تأويل الآية بمعنى حاجة الآية إلى
حملها على خلاف ظاهرها ، بل القرائن الموجودة في بعض هذه الآيات
تصفي على الآية ظهورا في المعنى المراد من دون مس بكرامة التنزيه ولا
تعمد وتعمل في التأويل ، فالآيات لا تحتاج إلى التأويل أي حملها على معان
ليست الآيات ظاهرة فيها .
لا شك إن العرش بمعناه الحرفي معلوم لكل أحد بلا شبهة .
قال ابن فارس : " عرش : العين والراء والشين أصل صحيح واحد ،
يدل على ارتفاع في شئ مبني ، ثم يستعار في غير ذلك . من ذلك العرش ،
قال الخليل العرش : سرير الملك . وهذا صحيح ، قال الله تعالى :
* ( ورفع أبويه على العرش ) * . ثم استعير ذلك ، فقيل لأمر الرجل وقوامه :
عرش . وإذا زال عنه قيل : ثل عرشه . قال زهير :
تداركتما الأحلاف قد ثل عرشها * وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل " ( 1 )
كما أن الاستواء معلوم لغة فإنه التمكن والاستيلاء التام . قال الراغب
في مفرداته : " واستوى يقال على وجهين : أحدهما يسند إليه فاعلان
فصاعدا . نحو : استوى زيد وعمرو في كذا ، أي تساويا . وقال تعالى :
* ( لا يستوون عند الله ) * . والثاني أن يقال لاعتدال الشئ في ذاته نحو :
* ( ذو مرة فاستوى ) * ، * ( فإذا استويت أنت ) * ، * ( لتستووا على ظهوره ) * ،
* ( فاستوى على سوقه ) * . ومتى عدي ب " على " اقتضى معنى الاستيلاء كقوله :
* ( الرحمن على العرش استوى ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة ، ج 4 ، ص 264 .
( 2 ) مفردات الراغب ، مادة " سوا " .