كتابا يلقاه منشورا ) * ( 1 ) .
ولعلك لو نظرت إلى الآيات التي تحكي عن حضور نفس العمل في
الآخرة ، وأضفت إليها " احتمال كون هذه الأعمال بصورها الأخروية من
ملازمات ذات الإنسان صالحه وطالحه " لسهل عليك الإجابة عن السؤال من
أن التعذيب لماذا . قال سبحانه * ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير
محضرا ) * ( 2 ) وقال سبحانه : * ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم
ربك أحدا ) * ( 3 ) . وقال سبحانه : * ( علمت نفس ما أحضرت ) * ( 4 ) . وقال
سبحانه حاكيا عن لقمان : * ( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن
في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله ) * ( 5 ) .
فليس الحاضر يوم الجزاء إلا نفس العمل الذي يعبر عنه بتجسم
الأعمال وتحققها بالصور المناسبة لذلك الظرف .
ولعل ما ورد في الآيات والروايات من أن العمل الصالح حرث الآخرة
أو مطلق العمل كذلك إشارة إلى هذا الجواب . فذات العمل طاعة كان أو
عصيانا ، حب يزرعه الإنسان في حياته الدنيوية ، وهذا الحب ينمو ويتكامل
ويصير حرثا له في الآخرة يحصده بحسب ما زرع ، قال سبحانه : * ( من كان
يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها
وماله في الآخرة من نصيب ) * ( 6 ) .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " العمل الصالح حرث
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 13 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 30 .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 49 .
( 4 ) سورة التكوير : الآية 14 .
( 5 ) سورة لقمان : الآية 16 .
( 6 ) سورة الشورى : الآية 20 .