من جلد الزانية والزاني هو اعتبار الآخرين ، أو أنه إحدى الغايات
الثاني : إن من السنن العقلية المقررة مساواة العقوبة للجرم كما
وكيفا ، غير أن هذه المعادلة منتفية من العقوبات الأخروية ، فإن قسما من
المجرمين يخلدون في النار مع أن معصيتهم أقل مدة من مدة التعذيب .
قال سبحانه : * ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم
فيها خالدون ) * ( 1 ) .
وقال سبحانه : * ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم
خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ) * ( 2 ) .
قال المفيد : " اتفقت الإمامية أن الوعيد بالخلود في النار متوجه إلى
الكفار خاصة دون مرتكبي الذنوب من أهل المعرفة بالله تعالى والإقرار
بفرائضه من أهل الصلاة " ( 3 ) .
وقال الصدوق في عقائده : " اعتقادنا في النار أنه لا يخلد فيها إلا أهل
الكفر والشرك ، فأما المذنبون من أهل التوحيد فيخرجون منها بالرحمة التي
تدركهم " ( 4 ) .
وأما الجواب : عن السؤال الأول ، فنقول : إن السؤال عن غاية
العقوبة ، وإنها هل هي للتشفي أو لإيجاد الاعتبار في غير المعاقب إنما
يتوجه على العقوبات التي تترتب على العمل عن طريق التقنين والتشريع ،
فللتعذيب في ذلك المجال إحدى الغايتين : التشفي أو الاعتبار .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 39 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 68 .
( 3 ) أوائل المقالات ، ص 14 .
( 4 ) عقائد الصدوق ، ص 90 ، الطبعة القديمة الملحقة بشرح الباب الحادي عشر .