وهذا النوع من الاحساس مبدأ للقيم والأخلاق الإنسانية .
ج - عشق الإنسان وعلاقته بالجمال في مجالات الطبيعة والصناعة
فالمصنوعات الدقيقة والجميلة ، واللوحات الفنية والتماثيل الرائعة تستمد
روعتها وجمالها من هذا البعد .
إن كل إنسان يجد في نفسه حبا أكيدا للحدائق الغناء المكتظة بالأزهار
العطرة والأشجار الباسقة ، كما يجد في نفسه ميلا إلى الصناعات اليدوية
المستظرفة وحبا للإنسان الجميل المظهر ، وكلها تنبع من هذه الروح التي
عجن بها الإنسان ، وهي في الوقت نفسه خلاقة للفنون في مجالات
مختلفة .
د - الشعور الديني الذي يتأجج لدى الشباب في سن البلوغ ، فيدعو
الإنسان إلى الاعتقاد بأن وراء هذا العالم عالما آخر يستمد هذا العالم وجوده
منه ، وأن الإنسان بكل خصوصياته متعلق بذلك العالم ويستمد منه .
وهذا البعد الرابع الذي اكتشفه علماء النفس في العصر الأخير وأيدوه
بالاختبارات المتنوعة مما ركز عليه الذكر الحكيم قبل قرون وأشار إليه في
آياته المباركات ، نعرض بعضها :
أ - * ( وأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس
عليها ) * ( 1 ) .
إن عبارة " فطرة الله " تفسير للفظة الدين الواردة قبلها ، وهي تدل
بوضوح على أن الدين - بمعنى الاعتقاد بخالق العالم والإنسان ، وأن مصير
الإنسان بيده شئ خلق الإنسان عليه ، وفطر به كما خلق وفطر على كثير
من الميول والغرائز .
هامش
( 1 ) سورة الروم : الآية 3 .