يخلق الإنسان سدى ، بل لتكونه في هذا الكوكب غاية عليا يصل إليها في
ظل تعاليم الأنبياء والهداة المبعوثين من جانب الخالق إلى هداية مخلوقه .
هذا هو تفسير الدين لواقع الكون سر الحياة ، غير أن المادي يحاول
تفسير الكون بشكل مغاير ، وهو يقول :
إن المادة الأولى قديمة بالذات وهي التي قامت فأعطت لنفسها نظما ،
وأنه لا غاية لها ، ولا للإنسان القاطن فيها .
وبعبارة أخرى ، إن للكون في نظرية الإنسان الإلهي بداية ونهاية ، فإن
نشوءه من الله سبحانه ، كما أن نهايته باسم المعاد إلى الله تعالى .
غير أن الكون في نظرية الإنسان المادي فاقد للبداية والنهاية ، بمعنى
أنه لا يتمكن من ترسيم بدايته ، وأنه كيف تحقق وتكون ووجد ؟ بل كلما
سألته يجيبك : ب " لا أدري " . كما أنه لا يتمكن من تفسير نهايته وغايته ،
ولو سألته عن ذلك لأجابك ب " لا أعلم " . فهذا العالم عند الفيلسوف
المادي أشبه بكتاب مخطوط مخروم قد سقطت من أوله وآخره أوراق مما
أدخله في إطار الابهام ، فلا يقف الإنسان على بدئه ولا على ختامه
فالفيلسوف المادي جاهل ببدء العالم وختامه وليس له هنا جواب سوى " لا
أدري " .
وبعبارة ثالثة : لم تزل الأسئلة الثلاثة التالية عالقة بذهن الإنسان منذ
أن عرف يمينه من يساره ، وهي :
1 - إنه من أين ؟
2 - وإلى أين ؟
3 - ولماذا خلق ؟ .
وهذه الأسئلة الثلاثة يجيب عنها الفيلسوف الإلهي بأجوبة رصينة تتضح
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 7
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٧