الصفات الثبوتية الفعلية
قد عرفت عند تقسيم صفاته سبحانه أنها على نوعين : صفات
الذات ، وصفات الفعل ، وقلنا بأن الفرق بين النوعين هو أن الصفات التي
يكفي في توصيفه سبحانه بها فرض ذاته فهي صفات الذات ، كالقدرة
والحياة والعلم .
وأما الصفات التي يتوقف توصيفه سبحانه بها على صدور فعل منه
وفرض شئ غير الذات فهي صفات الفعل المنتزعة من فعله سبحانه . وإلى
هذا الفرق يرجع ما اشتهر في الكتب الكلامية من أن كل وصف لا يقبل
النفي والإثبات ويكون أحادي التعلق فهو صفة الذات ، وما لا يكون كذلك
ويقع في إطار النفي تارة والإثبات أخرى فهو صفة الفعل . فلا يقال إنه
سبحانه يعلم ولا يعلم ، ولكن يقال إنه سبحانه يغفر ولا يغفر . والهدف في
هذا المقام هو البحث عن بعض صفات فعله سبحانه كالتكلم والصدق ، فهو
سبحانه متكلم وصادق . فإن له سبحانه حسب أسمائه وصفاته مجالي في
عالم الايجاد ، ومظاهر في عالم الخلق ، فهو محيي ومميت ، ورازق
ومنعم ، ورحيم وغفور إلى غير ذلك من أسمائه وصفاته التي ستوافيك في
آخر الفصل بإذنه تعالى .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 187
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص١٨٧