يريد بكم العسر ) * ( 1 ) .
والجواب عن هذا السؤال بوجهين :
أحدهما : إن الإرادة التي يتوارد عليها النفي والإثبات هي الإرادة في
مقام الفعل ، وأما الإرادة في مقام الذات التي فسرناها بكمال الإرادة وهو
الاختيار ، فلا تقع في إطار النفي والإثبات .
وثانيهما : ما أجاب به صدر المتألهين معتقدا بأن لله سبحانه إرادة
بسيطة مجهولة الكنه وأن الذي يتوارد عليه النفي والإثبات ، الإرادة العددية
الجزئية المتحققة في مقام الفعل . وأما أصل الإرادة البسيطة ، وكونه سبحانه
فاعلا عن إرادة لا عن اضطرار وإيجاب ، فلا يجوز سلبه عن الله سبحانه . وأن
منشأ الاشتباه هو الخلط بين الإرادة البسيطة في مقام الذات ، التي لا تتعدد
ولا تتثنى ، وبين الإرادة العددية المتحققة في مقام الفعل التي تتعدد وتتثنى
ويرد عليها النفي والإثبات .
قال : " فرق بين الإرادة التفصيلية العددية التي يقع تعلقها بجزئي من
أعداد طبيعة واحدة أو بكل واحد من طرفي المقدور كما في القادرين من
الحيوانات ، وبين الإرادة البسيطة الحقة الإلهية التي يكل عن إدراكها عقول
أكثر الحكماء فضلا عن غيرهم " ( 2 ) .
2 - لو كانت الإرادة نفس ذاته سبحانه لزم قدم العالم ، لأنها متحدة مع
الذات والذات موصوفة . بها وهي لا تنفك عن المراد .
يلاحظ عليه أولا - إن الإشكال لا يختص بمن جعل الإرادة بمعناها
الحقيقي وصفا لذاته سبحانه ، بل الإشكال يتوجه أيضا على من فسر إرادته
بالعلم بالأصلح لاستناد وجود الأشياء إلى العلم بالنظام الأتم الذي هو عين
ذاته ، واستحالة انفكاك المعلول عن العلة أمر بين من غير فرق بين تسمية
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 185 .
( 2 ) الأسفار ، ج 6 ، ص 324 .