دليل حياته سبحانه
لا أظن أنك تحتاج في توصيفه سبحانه بالحياة إلى برهان بعد الوقوف
على أمرين :
الأول - قد ثبت بالبرهان أنه سبحانه عالم وقادر . وقد تقدم البحث
فيه .
الثاني - إن حقيقة الحياة في الدرجات العلوية ، لا تخرج عن كون
المتصف بها دراكا وفعالا وعالما وفاعلا .
فإذا تقرر هذان الأمران تكون النتيجة القطعية إنه سبحانه ، بما أنه
عالم وقادر ، دراك وفعال ، لملازمة العلم للدرك والقدرة للفعل ، وهما
نفس الحياة عند تطويرها بحذف الزوائد . ولأجل ذلك نرى أن الحكماء
يستدلون على حياته بقولهم : " إنه تعالى حي لامتناع كون من يمكن أن
يوصف بأنه قادر عالم ، غير حي " ( 1 ) .
وفي الحقيقة حياته سبحانه عبارة عن اتصافه بالقدرة والعلم .
وسيوافيك أن جميع صفاته سبحانه وإن كانت مختلفة مفهوما ، لكنها متحدة
واقعية ومصداقا .
أضف إلى ذلك أنه سبحانه خلق موجودات حية ، مدركة وفاعلة ،
فمن المستحيل أن يكون معطي الكمال فاقدا له .
حياته سبحانه في الكتاب والسنة
إن الله تعالى يصف نفسه في الذكر الحكيم بالحياة التي لا موت فيها إذ
يقول : * ( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده ) * ( 2 ) . وقد جاء
لفظ " الحي " فيه اسما له سبحانه خمس مرات . يقول جل وعلا : * ( الله لا
هامش
( 1 ) كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد للعلامة الحلي ، ص 46 .
( 2 ) سورة الفرقان : الآية 58 .