تعريف القدرة
:
ثم إن الفلاسفة والمتكلمين فسروا القدرة بوجوه أبرزها :
1 - القدرة بمعنى صحة الفعل والترك ، فالقادر هو الذي يصح أن
يفعل ويصح أن يترك .
2 - القدرة هي الفعل عند المشيئة ، والترك عند عدمها . فالقادر من
إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، أو إن لم يشأ لم يفعل .
وقد أورد على التعريف الأول بأن معنى صحة الفعل والترك إمكانهما
للقادر . وهذا الإمكان إما إمكان ما هوي يقع وصفا للماهية ويقال : الإنسان
بما هو إنسان يمكن أن يفعل ويمكن أن لا يفعل . وإما إمكان استعدادي يقع
وصفا للمادة المستعدة لأن تتصف بكمال مثل قولنا : الحبة لها إمكان أن
تكون شجرة . وعلى كلا التقديرين فلا يصح تبيين قدرته سبحانه بهذه العبارة
لأن الله سبحانه منزه عن المادية بل هو وجود كله ، فكيف يمكن توصيفه
بإمكان هو من عوارضها . كما أنه سبحانه منزه عن المادة والاستعداد ،
فكيف يصح تبيين قدرته بشئ يقوم بالمادة والاستعداد ، هذا .
وقد أورد على التعريف الثاني بأن ظاهره كون الفاعل موجدا للفعل
بالمشيئة ، ولازمه أن لا يكون الفاعل تاما في الفاعلية إلا بضم ضميمة إليه
وهي المشيئة وهو مستحيل على الله سبحانه ، لأنه غني في الفاعلية عن كل
شئ سوى ذاته حتى المشيئة الزائدة عليها .
دفاع عن التعريفين
إن الهدف من وصفه تعالى بالقدرة هو إثبات كمال وجمال له وتنزيهه
عن النقص والعيب . فلو كان لازم بعض التعاريف طروء نقص أو توهم في