نكتتان يجب التنبيه عليهما :
أ - علمه سبحانه حضوري لا حصولي :
قد تعرفت على الفرق بين العلم الحصولي والحضوري ولا نعيده .
غير أن الذي يجب إلفات النظر إليه أن علمه سبحانه بذاته وبفعله حضوري :
أما علمه الذاتي بذاته فلعدم غيبوبة ذاته عن ذاته وحضورها لديها . وأما علمه
بالأشياء فقد عرفت أنه على وجهين :
الأول : إن العلم بالذات علم بالحيثية التي تصدر عنها الأشياء والعلم
بتلك الحيثية علم بالأشياء . وبذلك يتضح أن علمه سبحانه بذاته كشف
تفصيلي عن الأشياء على الوجه اللائق بذاته .
الثاني : حضور الممكنات لدى الواجب . لأن الممكن قائم بوجود
الباري سبحانه حدوثا وبقاء وإن قيامه بذاته سبحانه أشبه بقيام المعنى الحرفي
بالاسمي وهذا النحو من الوجود لا يقبل الغيبوبة إذ هي مناط انعدامه
وفنائه . فإذا كانت الموجودات الإمكانية بهذه الخصوصية ، فكيف يتصور لها
الانقطاع عنها ؟ وما هو إلا فرض انعدامها وفنائها . فعلى ذلك فالعالم بعامة
ذراته ، فعله سبحانه وإيجاده ، وفي الوقت نفسه حاضر لديه وهو ، أي
الحضور ، علمه . فعلم الله وفعله مفهومان مختلفان ولكنهما متصادقان في
الخارج .
وأما أن له سبحانه وراء العلم الحضوري علما حصوليا أولا ، فالبحث
عنه موكول إلى محله في الكتب المطولة . فإن المشائيين من الفلاسفة زعموا
أن له سبحانه علما حصوليا أسموه بالصور المرتسمة .
ب - علمه سبحانه بالجزئيات :
وإن تعجب فعجب إنكار بعض الفلاسفة علمه سبحانه بالجزئيات
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 122
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص١٢٢