للنبال ، وإنما يصل إليها الأمثل فالأمثل ، فلا يحظى بما ذكرناه من
المكاشفات الغيبية والفتوحات الباطنية إلا النذر القليل ممن خلص روحه
وصفى قلبه .
وقد بان بهذا البحث الضافي ، أنه ليس لمسلم التوقف عن محاولة
التعرف على صفات الله وأسمائه بحجة أنه لا مسانخة بين البشر وخالقهم .
نعم ، نحن لا ندعي أن بعض هذه الطرق ميسورة السلوك للعامة
جميعا ، بل منها ما هو عام متاح لكل إنسان يريد معرفة ربه ، ومنها ما هو
خاص يستفيد منه من بلغ مبلغا خاصا من العلم والمعرفة .
الإعراض عن البحث عما وراء الطبيعة ، لماذا ؟
هناك طوائف تمنع من البحث عما وراء هذا العالم المشهود وتعد
حدود المادة أقصى ما تصل إليه المعرفة البشرية وتسلب كل قيمة من العلم
المتعلق بما وراء الطبيعة . والعجب أن بعض هذه الطوائف من الإلهيين
الذين يعتقدون بوجود الإله ، ولكن لا يبيحون البحث عما وراء الطبيعة على
الاطلاق ويكتفون في ذلك بالإيمان بلا معرفة .
وإليك هذه الطوائف :
الطائفة الأولى : الماديون .
وهم الذين يعتقدون بأصالة المادة وينفون أي وجود وراء العالم
الطبيعي ، فالوجود عندهم مساو للمادة . وقد فرغنا عن إبطال هذه النظرية
في الأبحاث السابقة التي دلتنا على حدوث المادة ونظامها وانتهائها إلى وجود
قديم قائم بالذات .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل ، محاضرات الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 95
مساهمون: الشيخ حسن محمد مكي العاملي
ص٩٥