أجريت على الله سبحانه بمعانيها المتبادرة عند العرف لزم التجسيم
والتشبيه .
هذه هي التقسيمات الرائجة في صفاته سبحانه .
الابتعاد عن التشبيه والمقايسة أساس معرفة صفاته سبحانه
اعتاد الإنسان الساكن بين جدران الزمان والمكان أن يتعرف على
الأشياء مقيدة بالزمان والمكان ، موصوفة بالتحيز والتجسم ، متسمة بالكيف
والكم ، إلى غير ذلك من لوازم المادة وموصفات الجسمانية .
إن مزاولة الإنسان للحس والمحسوس مدى حياته وانكبابه على المادة
وإخلاده إلى الأرض ، عوده على تمثيل كل ما يتعقله بصورة الأمر الحسي
حتى فيما لا طريق للحس والخيال إلى حقيقته كالكليات والحقائق المنزهة
عن المادة . ويؤيده في ذلك أن الإنسان إنما يصل إلى المعقولات والكليات
من طريق الاحساس والتخيل فهو أنيس الحس وأليف الخيال ( 1 ) .
وكأن البشر جبلوا على المعرفة على أساس المقايسة والتشبيه فلا
يمكنهم أن يجردوا أنفسهم من ذلك إلا بالرياضة والتمرين . فقد قضت العادة
الملازمة للإنسان أعني أنسه بالمادة ، واعتياده على معرفة كل شئ في
الإطار المادي ، أن يصور لربه صورا خيالية على حسب ما يألفه من الأمور
المادية الحسية . وقل أن يتفق لإنسان أن يتوجه إلى ساحة العزة والكبرياء ،
ونفسه خالية عن هذه المحاكاة .
هامش
( 1 ) الميزان ، ج 10 ، ص 273 .