( المنافق ) حتى جذبوه من ردائه وهو واقف للصلاة عليه ( 1 ) .
منها : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يخطب على المنبر يوم الجمعة إذ جاءت عير
لقريش قد أقبلت من الشام ومعها من يضرب الدف ويستعمل ما حرمه الإسلام ،
فتركوا رسول الله قائما على المنبر وانفضوا عنه إلى اللهو واللعب رغبة فيه وزهدا
في استماع مواعظه وما يتلوا عليهم من آيات القرآن الكريم حتى أنزل الله تعالى
فيهم ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من
اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) ( 2 ) .
ومنها : إنهم قد تشاتموا مرة على عهد النبي صلى الله عليه وآله وتضاربوا بالنعال
بحضرته ، على ما أخرجه البخاري في صحيحه ( 3 ) وتقاتل الأوس والخزرج على
عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذوا السلام واصطفوا للقتال - كما ذكره الحلبي الشافعي
في سيرته الحلبية ( 4 ) مع علمهم بقول رسول الله ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )
على ما حكاه البخاري في صحيحه ( 5 ) ، وعلمهم بما أوجبه الله تعالى عليهم من
التأدب بحضرته صلى الله عليه وآله وأن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوته ، فقال تعالى ( يا أيها
الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، ج 5 : 2184 ، ح 5460 ، باب لبس القميص .
( 2 ) سورة الحجة الآية : 11 .
( 3 ) البخاري ، 2 : 958 ، ح 48 ، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر .
( 4 ) البخاري ، 2 : 107 .
( 5 ) صحيح البخاري ، ح 48 ، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر .