تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومن الحوار اكتشفت الحقيقة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
( لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله تعالى على أولياء الأمر ، أن لا يقاروا على كظة ظالم ، أو سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها . . ) . وأنت ترى يا أخي أن قول علي عليه السلام هذا صريح كل الصراحة في أنه عليه السلام إنما ترك جهاد وقتال الخلفاء الثلاثة لعدم وجود الناصر ، وجاهد الناكثين أيام حرب الجمل ، والقاسطين أيام معاوية والمارقين أي ( الخوارج ) لوجود الأنصار معه ولأنه في قتاله المتقدمين عليه ذهاب الدين بأصوله وفروعه لأن الناس جديدو عهد بالإسلام كما لا يخفى عليك وعلى من له أدنى فطنة بخلاف الطوائف الثلاث ، ولقد قال علي عليه السلام في جواب من قال لم ينازع علي الخلفاء الثلاثة ( رض ) كما نازع طلحة والزبير ومعاوية إليك قوله عليه السلام . إن لي بسبعة من الأنبياء أسوة : الأول : نوح عليه السلام قال الله تعالى مخبرا عنه في سورة القمر : ( رب أني مغلوب فانتصر ) ( 1 ) فإن قلت لي لم يكن مغلوبا فقد كذبت القرآن وإن قلت لي كذلك فعلي عليه السلام أعذر . الثاني : إبراهيم الخليل عليه السلام حيث حكى الله تعالى عنه قوله في سورة مريم ( واعتزلكم وما تدعون من دون الله ) ( 2 ) فإن قلت لي اعتزلهم من غير مكروه فقد كفرت ، وإن قلت لي رأى المكروه فاعتزلهم فعلي عليه السلام أعذر .
هامش
( 1 ) سورة القمر : آية 10 . ( 2 ) سورة هود : الآية 81 .