* حميد بن عبد الرحمن : -
هو حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري
القرشي المدني ، هو من كبار التابعين .
مات سنة خمس ومائة . وهو ابن ثلاث وسبعين سنة .
قال ابن سعد : وكان ثقة عالما كثير الحديث وتوفي سنة خمس وتسعين ،
وقال العجلي : مدني ثقة . وقال ابن حجر : كنيته أبو إبراهيم ويقال : أبو
عبد الرحمن أو أبو عثمان المدني . وحديثه عن أبي بكر وعمر مرسل . وقد وثقه
أبو زرعة وابن خراش .
مترجم في ( الطبقات ) ( 5 / 153 ) و ( تاريخ الثقات ) ص / 134 ،
و ( تهذيب التهذيب ) ( 3 / 45 ) وقال ابن العماد في ( شذرات الذهب )
( 1 / 387 ) : وكان عالما فاضلا مشهورا سمع من خاله عثمان .
ومن حديثه : ما رواه أبو جعفر الطبراني والطبراني وأبو نعيم الإصبهاني ،
وقال الطبراني : حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج المصري ، ثنا سعيد
ابن عفير ، حدثني علوان بن داود البجلي ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن
أبيه قال : دخلت علي أبي بكر أعوده في مرضه الذي توفي فيه ، فسلمت
عليه ، وسألته كيف أصبحت ؟ فاستوى جالسا فقلت : أصبحت بحمد
الله بارئا . فقال : أما أني على ما ترى وجع ، وجعلتم لي شغلا مع
وجعي جعلت لكم عهدا من بعدي واخترت لكم خيركم في نفسي فكلكم
ورم لذلك أنفه رجاء أن يكون الأمر إليه ، رأيت الدنيا قد أقبلت
ولما تقبل وهي جائية ومستنجدون بيوتكم بسور الحرير ونضائد الديباج
وتألمون ضجائع الصوف الآذري ، كان أحدكم على حسك السعدان ،
ووالله ! لأن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في غير حد خير له من أن يسيح
في غمرة الدنيا . ثم قال :
( أما أني لا آسي على شئ إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم
أفعلهن ، وثلاث لم أفعلهن وددت أني فعلتهن ، وثلاث أني
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن . فأما الثلاث اللاتي وددت
أني لم أفعلهن ، فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة
الزهراء عليها السلام وتركته ، وإن أغلق علي الحرب ، وددت
أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد
الرجلين أبي عبيدة أو عمر فكان أمير المؤمنين وكنت وزيرا .
وودت أني حيث كنت وجهت خالد بن الوليد إلى أهل الردة
أقمت بذي القصة ، فإن ظفر المسلمون ظفروا وإلا كنت رداء أو
مددا . وأما اللاتي وددت أني فعلتها ، فوددت أني يوم أتيت
بالأشعث أسيرا ضربت عنقه ، فإنه يخيل إلي أنه لا يكون شر إلا طاء
إليه . ووددت أني يوم أتيت بالفجاءة السلمي لم أكن أحرقه وقتلته
سريحا أو أطلقته نجيحا ، ووددت أني حيث وجهت خالد بن الوليد إلى
الشام وجهت عمر إلى العراق فأكون قد بسطت يدي يميني وشمالي في
سبيل الله عز وجل . وأما الثلاث اللاتي وددت أني سألت رسول
الله صلى الله عليه وسلم عنهن ، فوددت أني كنت سألته فيمن هذا الأمر فلا ينازعه
أهله ، ووددت أني كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر سبب ؟
ووددت أني سألته عن العمة وبنت الأخ فإن في نفسي منهما رهاجة )
والخبر حسن . أخرجه الطبري في ( تاريخه ) ( 2 / 353 ) والطبراني
في ( المعجم الكبير ) ( 1 / 62 ) ح / 43 ، وأبو نعيم في ( حلية الأولياء )
( 1 / 34 ) ، وقد حسنه الأطرابلسي كذا في ( منتخب كنز العمال ) ( 2 / 172 ) .
الإكمال في أسماء الرجال — صفحة 174
مساهمون: الخطيب التبريزي
ص١٧٤