* ثور بن يزيد : -
هو ثور بن يزيد الكلاعي الشامي حمصي
سمع خالد بن معدان . روى عنه الثوري ويحيى بن سعيد ،
مات سنة خمس وخمسين ومائة . له ذكر في باب الملاحم .
وقال ابن معين : كان ثور بن يزيد يجالس قوما ينالون من أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه . وقال ابن سعد : كان جد ثور قد شهد صفين
مع معاوية وقتل يومئذ فكان ثور إذا ذكر عليا يقول : لا أحب عليا قتل
جدي ، وقال أحمد : كان يرى القدر ولذلك نفاه أهل حمص ، قدم المدينة
فنهى مالك عن مجالسته ، وقال ابن حجر : وكان يرمى بالنصب ، وكان
الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما ينهون عن الكتابة عنه .
مترجم في ( مقدمة فتح الباري ) ص / 392 ، و ( تهذيب التهذيب ) ( 2 / 34 ) ،
و ( الطبقات الكبرى ) ( 7 / 467 ) و ( الخلاصة ) للخزرجي ص / 50 .
ومن غرائبه : ما رواه البخاري والطبراني والحاكم والبيهقي ،
وقال البخاري : حدثنا إسحاق بن يزيد الدمشقي ، ثنا يحيى بن حمزة ، ثني
ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، أن عمير بن الأسود العنسي حدثه أنه
أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحل حمص وهو بناء له ومعه
أم حرام ، قال عمير : فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
( أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا ) قالت أم حرام :
قلت : يا رسول الله ! أنا فيهم ؟ قال : ( أنت فيهم ) ثم قال النبي
صلى الله عليه وسلم : ( أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم )
قلت : أنا فيهم يا رسول الله ؟ قال : ( لا ) .
وقال الحافظ ابن حجر : رجال هذا الحديث كلهم شاميون . وقال ابن كثير :
في ( تاريخه ) ( 5 / 229 ) : الناس في يزيد بن معاوية أقسام فمنهم من
يحبه ويتولاه وهم طائفة من أهل الشام من النواصب . وقال ابن تيمية
في ( الفتاوى ) ( 2 / 253 ) : النواصب : المتعصبين على الحسين
وأهل بيته رضي الله عنهم - وكانت الشام موئلا للناصبة أعداء علي وشيعته ،
هم المتدينون ببغض علي من أنصار معاوية بالشام وممن يوافقهم من حيث
المبدأ وهم الخوارج ، وعرفت البصرة بذلك . كذا في ( تاريخ ابن معين )
( 1 / 36 ) ، وقال الياقوت الحموي في ( معجم البلدان ) ( 2 / 304 ) :
إن أشد الناس على علي رضي الله عنه بصفين مع معاوية كان أهل
حمص وأكثرهم تحريضا عليه وجدا في حربه .
( قلت ) : فمدار هذه الرواية في جميع الأسانيد على ثور بن يزيد الحمصي وقد
تفرد به ولا يتابعه عليه أحد في جميع الكتب عن شيخه خالد بن معدان -
والثور هذا مقدوح في العدالة بل في الإيمان لأنه نواصب من أهل حمص
الذين كانوا أشد الناس على علي عليه السلام بصفين مع معاوية . اللهم نسألك
العافية فكيف بعد هذا يوثق أناس من أمثال ثور وغيره وهو يبغض
الإمام علي بن أبي طالب ومع ذلك يدل على نفاقه قوله بنفسه ( لا أحب
عليا ) ومن المعلوم أن النفاق أعظم الفسق لما جاء بما تواتر عن نبينا
صلى الله عليه وسلم : ( إن مبغض علي منافق ) رواه أحمد والترمذي وجماعة من حديث
أم سلمة ، ( ولا يحب عليا منافق ) ، وقد قال الحافظ أبو العرب : ومن لم
يحب الصحابة فليس هو بثقة ولا كرامة ، ( مقدمة فتح الباري ) ( 2 / 115 )
فثبت بقول النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم إن الناصب منافق وقد قال الله عز وجل
( والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) .
وبالجملة هذا حديث ضعيف بل هو موضوع مكذوب باطل قبحه الله من
افتراه ومع ذلك هذه داعية إلى بدعة ثور بل هو يقوي بدعته . النصب :
هي بغض العترة الطاهرة ومحبة ليزيد ، ولا ريب أن رواية المبتدع لا تقبل
وقد سارت إليه جماعة من أعلام المحدثين من السلف والخلف .
الإكمال في أسماء الرجال — صفحة 170
مساهمون: الخطيب التبريزي
ص١٧٠