نهجه وعرضه للقواعد الكلامية ، بما لم يسبق له مثيل في ما سبقه من الكتب
الكلامية .
مع أنه يعتمد عنصر الإيجاز - غير المخل - بما يناسب عنوانه " العجالة " مع
الالتزام بقوة العبارة ، وأدائها المتميز بالبلاغة العالية ، والفصاحة المتينة .
فهو - بكل مميزاته - يمثل قلة رفيعة بلغتها الثقافة الكلامية عند الطائفة في
عصر المؤلف ، مما يدل على وجود الجذور الرصينة والثابتة لعقائدها منذ القدم ،
وعدم انفصام عرى السلسلة الذهبية المتواصلة في حلقاتها ، برغم الإرجاف الذي
يحاول أن يوحيه الجاهلون المعادون للعلم وأهله ، والمرجفون بالحق وحزبه .
ولا غرو في كل ذلك من مثل المؤلف الإمام الراوندي ، الذي ينتمي إلى بيئة
علمية وبيت عريق في الطائفة من أشهر الأسر الشيعية في عصرها .
ولقد ازدانت مجلة " تراثنا " بنشر هذا الكتاب النادر ، لأول مرة ، محققا علي
صفحاتنا في حقل " من ذخائر التراث " في العدد 29 ، وهو الرابع من سنتها
السابعة ، شوال - ذي الحجة 1412 ه ، في الصفحات 201 - 240 .
ونقوم بنشره ثانية ، ضمن ما التزمنا نشره مستقلا من المنشور هناك ، ولتعميم
الفائدة ، مزدانا بمراجعة ثانية ، وبإضافات مهمة وفهارس فنية ، تزيد من قيمة العمل
وكماله .
والله المأمول للقبول بأفضاله ، وله الحمد في الآخرة والأولى بمحمد وآله .
مؤسسة آل البيت عليهم السلام
لإحياء التراث
عجالة المعرفة في أصول الدين — صفحة 6
مساهمون: محمد بن سعيد الراوندي
ص٦