هذه الأشياء .
فلما ثبت - على الجملة - وجوب النبوة ، بقي علينا أن نثبت نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو :
أن الناس ضربان :
ضرب منهم من ينكر النبوة ، أصلا .
ومنهم من يثبتها ، ولكنه ينكر نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم .
وقد بينا أن الدليل على صحة نبوة كل نبي العلم المعجز .
وإذا تقرر هذا ، فظهور معجز نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أجلى ، وأمره في ذلك أعلى ، فهو بالنبوة أولى .
وهو : القرآن ، الظاهر بين ظهراني البر والفاجر ، والباهر بفصاحته على فصاحة كل ماهر .
وغيره ، مما ذكر أقله لا يحتمله هذا الموضع ، فضلا عن أكثره .
ولما ثبت - بالتجربة ، وعليه البراهين المعقولة التي ليس هيهنا موضع ذكرها - أن
الإنسان لا يبقى في الدنيا أبدا ، فلا بد أن يرجع النبي إلى معاده ، ويبقى بعده
من يحتاج إلى هذه الأشياء وإلى النظام في أمور الخلق ، فيفضي جميع ما تحتاج إليه
أمته إلى من يؤمن عليه من التغيير والتبديل .
وهو الكلام في الإمامة .
* * *
عجالة المعرفة في أصول الدين — صفحة 37
مساهمون: محمد بن سعيد الراوندي
ص٣٧