يقدر على أن يتصدق ؟ قال فليصم ثمانية عشر يوما ، والصدقة مد على كل مسكين قال : وسألته عن محرم أصاب بقرة ،
قال عليه بقرة ، قلت ، فإن لم يقدر على بقرة ؟ قال : فليطعم ثلاثين مسكينا ) وبه روايات أخرى .
وأما القول الثالث فهو التخيير ، لامكان رفع اليد عن ظهور تعيين وجوب كل واحد من البدنة والبقرة وصرفه إلى
التخيير ، وعن بعض إرادة البقرة من البدنة لكبرها المقابل للشاة لصغرها .
وعن الأستاذ حفظه الله : هذا خلاف ما ورد في الروايات التي نرى بالعيان تقابل البدنة والبقرة فيها ، وبعد أن كان
هذا الاحتمال ضعيفا فيرجع الأمر إلى القولين : التعيين بين البدنة أو البقرة أو التخيير بينهما ، وإن قلنا بالتخيير جمعا بين
الأدلة فهو وإلا لا بد وأن يرى الترجيح .
وعن صاحب الجواهر وفيه : أنه فرع التكافؤ المفقود هنا من وجوه ، وعن الأستاذ حفظه الله : ولكل من المسلكين
روايات صحيحة لولاها لأمكن الأخذ ، ولذلك الجمع أولى من الطرح ولم يعرف قول الجواهر بالتكافؤ ، نعم إن قلنا بعدم
المعارضة فما ذهب إليه الجواهر حق ولكن إثبات هذا دونه خرط القتاد .
ويمكن أن يقال : أن مراده إعراض الأصحاب عن رواية البدنة إلا الصدوق وإذا كان الأمر كذلك لا يصح أن يتمسك
بها بل تصل النوبة إلى الترجيح ، وعن بعض : مقتضى الاحتياط إتيان البدنة وفيه : لا معنى لذلك الاحتياط إلا أن يقال
بأفضلية البدنة عن غيرها ، ولكن مع ذلك ذهب المشهور إلى أن في البقرة وحمار الوحش بقرة أهلية قال المحقق صاحب
الشرايع : ( ومع العجز تقوم البقرة الأهلية ويفض عنها على البر ويتصدق به كل مسكين مدان ولا يلزم ما زاد على ثلاثين )
والخلاف هنا كالخلاف في النعامة من أنه يفض ثمنها على البر أو على غيره ؟ وهل لكل مسكين مدان أو مد ؟ إلا أن في
البقرة الوحشية وردت روايات مختلفة ، ولذلك حكم بعض المتأخرين بالتخيير بين الاطعام لكل مسكين إن كان قادرا وإلا
فعليه صيام ثمانية عشر يوما ، وعن بعض آخر صيام ستين يوما أفضل فردي الواجب التخييري .
وعن الأستاذ حفظه الله : والقول الأخير خلاف ظاهر مقتضى الروايات الواردة في الباب لصحيح أبي عبيدة ( 1 ) عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجدها يكفر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه
من النعم دراهم ثم قومت الدراهم طعاما ثم جعل لكل مسكين نصف صاع ، فإن لم يقدر على الطعام صام لكل نصف
صاع يوما ) ولم يعين فيها عدد المساكين بل حكم بلزوم الاطعام لكل مسكين نصف صاع أو يقوم الدراهم من النعم ،
ولكن الانصاف أنه يمكن تعيين عدد المساكين بمعونة روايات أخرى كرواية أبي بصير ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام
( سألته عن محرم أصاب نعامة أو حمار وحش قال : عليه بدنة قلت : فإن لم يقدر على بدنة قال : فليطعم ستين مسكينا
قلت ؟ فإن لم يقدر على أن يتصدق قال : فليصم ثمانية عشر يوما ، والصدقة مد على كل مسكين قال : وسألته عن محرم
أصاب بقرة قال : عليه بقرة إلخ ) .
وعليه فالتعارض بين هاتين الروايتين موجودة ، ويمكن تقديم إحديهما على الأخرى ولكن المشهور قيدوا بما لم يقدر .
قال المحقق صاحب الشريع : ( ومع العجز يصوم عن كل مدين أو مد على الاختلاف السابق يوما وإن عجز صام تسعة
أيام ) .
هامش
1 - الوسائل - الباب - 2 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 1 ) .
2 - الوسائل - الباب - 2 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 3 ) .