وعن صاحب الجواهر قال : مع فرض شمول البدنة للجزور وإلا فلا ، قال الصادق عليه السلام في صحيح حريز ( 1 )
في قول الله عز وجل ( فجزاء مثل ما قتل ) قال : ( في النعامة بدنة ، وفي حمار الوحش بقرة ، وفي الظبي شاة ، وفي البقرة
بقرة ) وقال أيضا في صحيح زرارة وابن مسلم ( 2 ) ( في محرم قتل نعامة عليه بدنة فإن لم يجد فإطعام ستين مسكينا ، فإن
كان قيمة البدنة أكثر من إطعام ستين مسكينا لم يزد على إطعام ستين مسكينا وإن كانت قيمة البدنة أقل من إطعام ستين
مسكينا لم يكن عليه إلا قيمة البدنة ) وقال أيضا في صحيح سليمان بن خالد ( 3 ) : ( في الظبي شاة ، وفي البقرة بقرة ، وفي
الحمار بدنة ، وفي النعامة بدنة ، وفيما سوى ذلك قيمة ) ولكن في خبر أبي الصباح ( 4 ) سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
قول الله عز وجل في الصيد ( من قتل ) إلى آخره قال : في الظبي شاة وفي حمار وحش بقرة ، وفي النعامة جزور ) وعن
صاحب الجواهر : ولو قال المحقق في الشرايع : في قتل النعامة بدنة ، ولكن لا بد وأن يعمم حتى تشتمل الذكر والأنثى ،
ولذلك عند الشك في الاجزاء وعدمه لا بد وأن يذبح الناقة لصحة روايتها .
وعن الأستاذ حفظه الله : وما ورد من النصوص في حكم كفارة النعامة على ما في الوسائل سبعة وقد صرح الإمام عليه السلام في ستة منها للنعامة بدنة ، وواحدة منها للنعامة جزور ، وعن المشهور : في قتل النعامة بدنة ، وعبارة بعض
الأصحاب مشعر بالاجماع ، بل هو المحكي عن أكثر مخالفينا أيضا ، وعن صاحب الحدائق : أجمع الأصحاب على أن
للنعامة بدنة ، ولكن مع ذلك أفتى أن أي في النعامة جزور .
وفي محكي النهاية والمبسوط والسرائر والتذكرة والمنتهى : هو مشعر أو ظاهر في إرادة الجمع بين القولين - أي الجزور
والبدنة - ومستند القائلين بالقول الأول هو النصوص لتعددها وصحتها واعتضادها بمعقد نفي الخلاف والاجماع وأكثر
الفتاوى ، بل هو المشهور في التعبير نقلا وتحصيلا ، ومستند القائلين بالقول الثاني قوله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من
النعم ) ومراده سبحانه وتعالى من المثل في الآية الكريمة هو في الصورة تقريبا فإذن مثل النعامة في الصورة ، وإطلاق البدنة
على الأعم من الذكر والأنثى في عبارات الأصحاب ورواية أبي الصلاح ( 5 ) السابقة ( وفي النعامة جزور ) .
وأجاب الأستاذ حفظه الله : وأما إطلاق الآية فقولهم : مراده تعالى من المثل ، المثل في الصورة صحيح ، إن لم يكن
قيد زائدا على الآية في الرواية وإلا فلا بد وأن يؤخذ بمضمونها ، وإلا فيوافق ما عن التذكرة من اعتبار المماثلة بين الصيد
وفدائه ، قال : ففي الصغير من الإبل ما في سنه ، وفي الكبير كذلك ، وفي الذكر ذكر ، وفي الأنثى أنثى ، ولكن الانصاف أن
للبدنة إطلاق ولا يصح تقييدها بالمماثلة التي ذكرها العلامة ، بل لا بد من إعطاء البدنة حتى للنعامة الصغيرة لإرادتهم عن
البدنة الجنس ، وعن بعض لا فرق بين البدنة والجزور إلا أن البدنة ما يحرز للهدي والجزور أعم ، وإنما سميت البدنة بدنة
لعظم بدنها وسمنها .
هامش
1 - الوسائل - الباب - 1 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 1 ) .
2 - الوسائل - الباب - 2 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 7 ) .
3 - الوسائل - الباب - 1 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 2 ) .
4 - الوسائل - الباب - 1 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 3 ) .
5 - الوسائل - الباب - 1 - من أبواب كفارات الصيد ، ح ( 3 ) .