فيه أقوال : وعن صاحب الجواهر : ثم إن ظاهر المتن وغيره ، بل قيل : الأكثر عدم اعتبار غير الذبح أو النحر على
الوجه المزبور للأصل وإطلاق الأدلة السابقة الظاهرة في حصول التحلل بذلك من دون توقف على شئ آخر .
وفيه مراده من الأصل هو براءة ذمة المصدود بعد الذبح عن كل شئ .
إن قلت : يستصحب بقاء الاحرام عليه ولو بعد الذبح أيضا ، قلت : بعد تسليم بقاء وجوبه مع تغير الحال الأول إنه
يكفي إطلاق الأدلة السابقة كتابا وسنة في قطعه .
وفيه : أولا : لا نسلم تغير الحال الأول لأن العرف حاكم في تعيين موضوع الاستصحاب وهو لا يرى الفرق بين
المصدود وغيره .
ثانيا : على فرض تغير الحال الأول أصالة البراءة مقطوع بالاطلاقات الواردة .
منها رواية عامية ( 1 ) بحلقه صلى الله عليه وآله يوم الحديبية .
ومنها رواية الفضل بن يونس ( 2 ) عن أبي الحسن عليه السلام : قال فإن كان مفردا للحج فليس عليه ذبح ولا شئ
عليه . الظاهر في عدم وجوب الحلق عليه ، ولكن الانصاف لا يمكن الاتكال عليها والعمل بها .
ومنها رواية حمران ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين صد بالحديبية قصر
وأحل ونحر ، ثم انصرف منها ، ولم يجب عليه الحلق حتى يقضي النسك ، فأما المحصور فإنما يكون عليه التقصير
ولكن في سندها كالمرسل ضعف ، ولذا لا يتعارضان خلافا للفاضل في القواعد ، فاعتبر مع ذلك التقصير ، وللمراسم
والكافي والفقيه فخيروا بينه وبين الحلق في أحد النقلين عن الأخيرين : وفي آخر تعين الحلق ، واختار الشهيد أن التخيير
بينهما وكذا البحث في المعتمر إذا منع عن الوصول إلى مكة .
وعن الشرح من وصل إلى مكة ومنع من فعل الطواف والسعي أنه بحكم المصدود أيضا .
قال المحقق صاحب الشرايع : ولو كان ساق هديا وقرن الحج والعمرة وأشعر ما ساق أو قلد يجب عليه ذبح ما ساقه
صد أم لم يصد ، وهل يجب عليه هدي آخر للتحلل أم لا قيل والقائل الصدوقان يفتقر إلى هدي التحلل مع ذلك ،
لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب كالافطار في رمضان ، وقول القائل ظهرك كظهر أمي ، وللمحكي من فقه ( 4 ) الرضا عليه
السلام فإذا قرن الرجل الحج والعمرة فأحصر بعث هديا مع هديه ، ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، فإذا بلغ محله
أحل وانصرف إلى منزله ، وعليه الحج من قابل ، ولا يقرب النساء حتى يحج من قابل ، وإن صد رجل عن الحج وقد
أحرم فعليه الحج من قابل ، ولا بأس بمواقعة النساء ، لأن هذا مصدود وليس كالمحصور .
والمناقشة فيه من جهة تعرضه عليه السلام حكم المحصور دون المصدود ، ولا بأس به بعد صرف الكلام في ذيلها إلى
حكم المصدود أيضا ، وللاستصحاب بعدم قطعه بإبراء ذمته بعد ذبح ما ساقه فيستصحب وجوب بقاء الاحرام عليه .
هامش
1 - سنن البيهقي ج ( 5 ) ص ( 214 ) .
2 - الوسائل باب - 3 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 2 ) .
3 - الوسائل باب - 6 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 1 ) .
4 - ذكر ذيله في المستدرك في الباب - 1 - من أبواب الاحصار والصد ، ح ( 3 ) وتمامه في فقه الرضا ح ( 4 ) ص 29 .