عن الذي أفسده بل يتعدد المسبب بتعدد السبب ، ولذا إن وقع على أهله في الحج الأول يجب عليه إتمامه والقضاء عقوبة
في القابل وإن أتى أهله في الحجة الثانية وأفسد حجه فعليه إتمامه وحجان في القابل وهكذا .
( وفي الاستمناء بدنة ) وعن الأستاذ حفظه الله : لم يقيد بالانزال كما عن المدارك ذلك ، نعم يمكن استظهاره من ظاهر
كلامه إن قلنا مجرد قصد الامناء لا يوجب بطلان الحج ولا يجب على الفاعل الكفارة ، وأما إن قلنا بالبطلان بمجرد قصده
كما هو كذلك في الصوم يبطل حجه وإن لم ينزل ، ولكن لا يجب عليه الكفارة ، هذا مضافا إلى قولهم بعدم الخلاف بأن
الاستمناء مع الانزال يكون سببا للزوم الكفارة على الفاعل وهو كذلك ، ولا فرق في لزوم البدنة على الفاعل به بين أن
يكون هو بيده أو بملاعبة غيره أو بالنظر إلى غيره أو يكون الفكر أو الخيال سببا للانزال .
( وهل يفسد به الحج ويجب القضاء قيل : نعم ) كما عن الشيخ إلا أنه قال : من يعبث بيده فأمنى فعليه مثل ما على
الذي يجامع ( وقيل : لا ) كما عن ابن إدريس ، وعن الشرايع : ( وهو الأشبه ) ومنشأ اختلاف الأقوال هو اختلاف النصوص
، وأختار القول الأول في المختلف مع شمول النصوص التي وردت فيما دون الفرج على الاستمناء أيضا إذ الفرق بينه وبين
الاستمتاع بغير الجماع تجرده عن قصد الامناء بخلافه ، لموثق إسحاق بن عمار ( 1 ) عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت :
ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى ؟ قال : أرى عليه مثل ما على من أتى أهله وهو محرم بدنة والحج من قابل ) وصحيح
عبد الرحمن ابن الحجاج ( 2 ) قال : سألت أبا الحسن عليه السلام : عن الرجل يعبث بأهله وهو محرم حتى يمني من غير
جماع ، أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما ؟ قال : عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع ) وعن الأستاذ
حفظه الله : والثاني صحيح سندا إلا أنه ناقش فيه صاحب المدارك من جهة دلالته ، لقوله عليه السلام : ( عليهما جميعا
الكفارة مثل ما على الذي يجامع ) وعن الأستاذ : وفيه أولا : تنزيله عليه السلام العابث بغير الجماع منزلة الذي يجامع
فكما في الجماع إن كان قبل الوقوفين يجب عليه القضاء فكذلك فيمن يعبث بأهله فعليه الحج في القابل .
وثانيا : إمكان الحكم للعابث أهله بالكفارة دون الحج في القابل كمن يجامع ، لحكمه عليه السلام بالكفارة مثل ما على
الذي يجامع ، كما ناقش في الأول وهو موثق إسحاق سندا لأنه كان فطحيا ، هذا كله يرجع إلى عدم قبوله ما عن العلامة
من أنه يجب عليه الحج في القابل بعد الاستمناء لافساد حجه بسببه ) إذ غاية ما يمكن أن يقال حمل الحج في القابل على
الاستحباب ، وعن صاحب الجواهر : والمناقشة في السند مدفوعة بما حررناه في الأصول من حجية الموثق ، على أنه
معتضد هنا بما في التنقيح قال : قال ابن الجنيد : هي في حديث الكليني عن مسمع بن عبد الملك ( 3 ) عن الصادق عليه
السلام فلذلك العمل بها أحوط ، وعن الأستاذ حفظه الله : إن قلنا بصحة ما رواه إسحاق فهو نص واحد حكمه وجوب
الحج في القابل والبدنة ، في مقابل ساير النصوص الواردة في حكم ما دون الفرج وهو وجوب البدنة لا غير ، وهل هما
متعارضتان أم لا ؟ إن قلنا به يتعارضان في المجمع عليه ( مورد الاجماع ) وهو المواقعة فيما دون الفرج مع الانزال وحينئذ
هامش
1 - الوسائل - الباب - 15 - من أبواب كفارات الاستمتاع ، ح ( 1 ) .
2 - الوسائل - الباب - 14 - من أبواب كفارات الاستمتاع ، ح ( 2 ) .
3 - الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كفارات الاستمتاع ، ح ( 2 ) .